﴿وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ
وَإِسۡمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ
١٢٧ رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ
ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ [البقرة: 127- 128] فَالمناسكُ هنا مشَاعِرُ الحَجِّ
كُلها كَما قال تعالى: ﴿لِّكُلِّ
أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكًا هُمۡ نَاسِكُوهُۖ﴾ [الحج: 67] وَقال
تعالى: ﴿وَلِكُلِّ
أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكٗا لِّيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ
ٱلۡأَنۡعَٰمِۗ﴾ [الحج: 34] وَقال: ﴿لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ
ٱلتَّقۡوَىٰ مِنكُمۡۚ﴾ [الحج: 37] وَقال: ﴿ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى
ٱلۡقُلُوبِ﴾ [الحج: 32] فَالمقصُودُ تقوَى القلوب الله؛ وهي عِبادَتها له وَحْدَه دُون
سوَاه بغَايَةِ العُبودِيَّةِ له، وَالعُبودِيَّةُ فيها غَايَةُ المحَبةِ
وَغَايَةُ الذُّل وَالإِخْلاصُ، وَهذه ملةُ إِبرَاهيم الخَليل «وَكَان المشْرِكُون
يَذْبحُون للقبورِ وَيُقرِّبون لها القرَابيْن، وَكَانوا في الجَاهليَّةِ إِذَا
مات لهم عَظِيم ذَبحُوا عند قبرِه الخَيْل وَالإِبل وغير ذلك تعْظِيمًا للميِّت،
فَنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك كُله، وَلوْ نذَرَ أَن يَذْبحَ لغَيْرِ
الله لم يكن له أَن يُوَفِّيَ به، وَلوْ شرطه وَاقفٌ لكَان شرطًا فَاسدًا» وقد
عَادَت الجَاهليَّةُ في أَقبحِ صُوَرِها في بلادٍ كَثِيْرَةٍ وَصَارَ الذَّبحُ
لغَيْرِ الله فيها أَمرًا مأْلوفًا.
النوع الثَّاني: ما ذَبحَه غير كِتابيٍّ من الوَثَنيِّين وَالمجُوسيِّين وَالقبورِيِّين وَغَيْرِهم لأَصْنامهم وَأَضرِحَتهم التي يَتقرَّبون إِليْها بذَبحِ القرَابين وَأَنواع النذُورِ مما يَعِجُّ به اليَوْم كَثِيرٌ من البلادِ التي كَانت فِيما سبق إِسلاميَّةً، وَالآن ظَهرَت فيها أَعْلام الشِّرْكِ، وَصَارَ كَثِيرٌ ممن يَنتسبون إِلى الإِسلام من أَهلها يَتسابقون في الذَّبحِ لغَيْرِ الله عند أَضرِحَةِ الأَوْليَاءِ، مع أَن نصُوصَ الإِسلام صَرِيحَةٌ في منعِ الذَّبحِ لغَيْرِ الله وَاعْتبارِه شِرْكًا أَكْبرَ يُخْرِجُ عن الملةِ، وَصَرِيحَةٌ في منعِ ذِكْرِ اسم غير الله على الذبائح،