وَمما يدل على الإِلحَاق ما أَخْرَجَه مالكٌ في
الموَطَّأِ عن سعِيدِ بن المسيِّب: أَن النبي صلى الله عليه وسلم «نَهَى عَنْ
بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ» ([1])، وَأَخْرَجَه
أَيضًا الشافعيُّ وَأَبو داود في المرَاسيل، وَوَصَله الدَّارَقطْنيُّ في
الغَرَائِب: عن مالكٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن سهل بن سعْدٍ، وَحُكِم بضعْفِه وَصَوَّب
الروَاية المرْسلةَ، وَتبعَه ابن عَبدِ البرِّ وَله شَاهدٌ من حديث ابن عُمرَ عند
البزَّارِ - إِلى أَن قال: وَله شَاهدٌ أَقوَى منه في روَاية الحَسن عن سمرَةَ عند
الحَاكِم وَالبيهقي وَابن خُزَيْمةَ، وَمما يُؤَيِّدُ ذلك حديث رَافِعِ بن
خَدِيْجٍ وَسهل بن أَبي حَثْمةَ عند الترمذي في رُخْصَةِ العَرَايَا، وَفِيه: عن
بيْعِ العِنب بالزَّبيب وَعَن كُل ثَمرٍ يَخْرُصُه.
وَلما اتفَقوا على
أَنه يَلحَق بالأَصْنافِ المنصُوصَةِ ما شَارَكَها في العِلةِ وَلم تكُن تلك
العِلةُ منصُوصَةً اخْتلفُوا فيها على الأَقوَال التاليَةِ:
1- عِلةُ الرِّبا في
النقدَيْن:
اخْتلفُوا في ذلك
على قوْليْن:
القوْل الأَوَّل: أَن العِلةَ فِيهما
الوَزْن، وَهذا مذهب أَحمد في إحْدَى الرِّوَايَتيْن عنه، وَمذهب أَبي حَنيفَةَ؛
فَعلى هذا القوْل يَجْرِي الرِّبا في كُل موْزُون مطْعُومًا كان أَو غيره؛ لقوله
صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إلاَّ وَزْنًا
بِوَزْنٍ» ([2])، وَعلى هذا لا يَجْرِي
الرِّبا في النقودِ الوَرَقيَّةِ المستعْملةِ اليَوْم، وَلا في الفُلوس من غير
ذَهب أَو فضة لأَنها غير موْزُونةٍ.
القوْل الثَّاني: أَن العِلةَ فِيْهما الثَّمنيَّةُ، وَهذا قوْل الشافعيِّ وَمالكٍ وأَحمد في الروَاية الثَّانيَةِ. قال العَلامةُ ابن القيِّم «نفْس المصْدَرِ»:
([1])أخرجه: مالك (1359).