×
بُحُوثٌ فِقْهيَّةٌ في قضايا عصرية

تشَارَطَا على ذلك في نفْس العَقدِ فهو باطِل. وَطَرَحُوا الأَحاديث الوَارِدَةَ في تحريم العَيِنةِ قال الصَّنعَانيُّ: وَلعَلهم يَقولون حديث العِيْنةِ فيه مقال فَلا يَنتهض دَليلا على التحْرِيم.

وَالحَق: ما ذَهب إِليْه الأَكْثَرُ من تحريم بيْعِ العِيْنةِ. وَيُجَاب عن استدْلال المخَالفِين بحديث أَبي سعِيدٍ وَأَبي هرَيرة بأَنه عَام فَيُخَصَّصُ، بأَحاديث تحريم بيْعِ العِيْنةِ، أَو بأَنه مطْلق يجب تقييدُه بالأَدلة الدَّالةِ على وُجُوب سدِّ الذَّرَائِعِ. وَيُجَاب عن الاستدْلال الثَّاني - بأَنه إِن صَحَّ ما ادَّعُوه من الاتفَاق على جَوَازِ بيْعِ السلعَةِ من بائِعِها الأَول بعد مدَّةٍ -أَنه بعد قبضه ثَمنها- فَلا نسلم قيَاس ما قبل القبض على ما بعْدَه؛ لأَنه قيَاس في مقابلةِ نصٍّ فَلا يَصِحُّ. وَيُجَاب عن طَرْحِهم الاستدلال بأَحاديث تحريم العَيَنةِ لضعْفِها عِندَهم بأَنها أَحاديث يُقوِّي بعضها بعضا، وَيَشْهدُ بعضها لبعض؛ فَتحْصُل من مجموعها الدَّلالةُ الوَاضحَةُ على تحريم العَيَنةِ، قال شَيخ الإِسلام - ابن تيمية -: فَهذه أَرْبعَةُ أَحاديث تبيِّن أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم حَرَّم هذا - يَعْني بيْعَ العَيَنةِ - حديث ابن عُمرَ الذي فيه تغْليظُ العَيَنةِ - وقد فُسرَت في الحديث المرْسل بأَنها من الرِّبا، وَفِي حديث أَنس وَابن عَباس؛ بأَنها بيْعُ حَرِيرَةٍ مثَلاً بمائِةٍ إِلى أَجَل، ثُم يَبتاعُها بدُون ذلك نقدًا، وَقالوا: هو دَرَاهم بدَرَاهم وَبيْنهما حَرِيرَةٌ - وَحديث أَنس وَابن عَباس أَيْضا: «هَذَا مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ»، وَالحديث المرْسل الذي له ما يُوَافِقه، أَو الذي عَمل به السلفُ حُجَّةٌ باتفَاق الفقهاء - وَحديث عَائِشَةَ: «أَبْلِغِي زَيْدًا أَنَّهُ قَدْ أَبْطَلَ جِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلاَّ أَنْ يَتُوبَ» ([1])، يَعْني لما تعَاطَى بيْعَ العَيَنةِ. وَمعْلوم


الشرح

([1])أخرجه: الدارقطني رقم (3002).