×
بُحُوثٌ فِقْهيَّةٌ في قضايا عصرية

 أَن هذا قطْعٌ بالتحريم وَتغْليظٌ له، وَلوْلا أَن عند أُم المؤْمنين عِلمًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسترِيب فِيه: أَن هذا محَرَّم، لم تستجِزْ أَن تقول مثْل هذا الكَلام بالاجتهاد - وَلاسيَّما - إِن كَانت قصَدَت أَن العَمل يَبطُل بالرِّدَةِ.

وَاستحلال مثْل هذا كُفْرٌ؛ لأَنه من الرِّبا، وَاستحلال الرِّبا كُفْرٌ، لكِن عُذْرُ زَيْدٍ أَنه لم يَعْلم أَن هذا محَرَّم، وَلهذا أُمرَت بإِبلاغِه. فَمن بلغَه التحريم وَتبيَّن له ذلك ثُم أَصَرَّ عليه لزِمه هذا الحُكْم. وَإِن لم تكُن قصَدَت هذا فَإِنها قصَدَت أَن هذا من الكبائر التي يُقاوِم إِثْمها ثَوَاب الجِهادِ؛ فَيَصِيرُ بمنزِلةِ مَن عَمل حَسنةً وَسيِّئَةً بقدْرِها فَما كَأَنه عَمل شَيْئًا. أ هـ.

3- التوَرُّق: وهو أَن يَحْتاجَ إِلى نقدٍ فَلم يَجِدْ من يُقرِضه فَيَشْترِيَ سلعَةً ليَبيعَها من غير بائِعِها الأَول وَيَأْخُذَ ثَمنها ليَدْفَعَ به حَاجَته، فَليس به حَاجَةٌ إِلى نفْس السلعَةِ وَإِنما حَاجَته إِلى ثَمنها - فَيَأْخُذُ مثَلا ما قيمته مائَةٌ بمائَةٍ وَعِشْرِين مؤَجَّلاً ليَبيعَها وَيَرْتفِق بثَمنها، وَالفَرْق بيْنها وَبيْن العَيِنةِ أَن يَبيعَها من غير الذي اشْترَاها منه، وَسميَت هذه المسأَلة بمسأَلة التوَرُّق لأَن المقصُودَ منها الوَرَق.

وَقدِ اخْتلفَ العلماء في حُكْمها على قوْليْن: قوْل بالجَوَازِ لأَنها لم تعُدْ إِلى البائِعِ بحَال بل باعَها المشتري لآخَرَ فَلا تدْخُل في مسأَلة العَيِنةِ، وهو قوْل إِيَاس بن معَاوِيَةَ وَروَاية عن الإِمام أَحمد.

وَالقوْل الثَّاني: كَرَاهةُ مسأَلة التوَرُّق وهو الروَاية الثَّانيَةُ عن الإِمام أَحمد وَقوْل عُمرَ بن عَبدِ العَزِيزِ وَاخْتارَه شَيخ الإِسلام ابن تيمية فَعلى هذا القوْل تعْتبرُ من وَسائِل الرِّبا. قال شَيخ الإِسلام ابن تيميَّة:


الشرح