«فَإِن الله
حَرَّم أَخْذَ دَرَاهم بدَرَاهم أَكْثَرَ منها إِلى أَجَل؛ لما في ذلك من ضرَرِ
المحْتاجِ وَأَكْله ماله بالباطَل، وَهذا المعنى موْجُودٌ في هذه الصُّورَةِ،
وَإِنما الأَعْمال بالنيَّات وَإِنما لكل امرِئٍ ما نوَى، وَإِنما الذي أَباحَه
الله البيْعَ وَالتجَارَةَ، وهو أَن يكون المشتري غَرَضه أَن يَتجَرَ فِيها،
فَأَما إِذَا كان قصْدُه مجرَّد الدَّرَاهم بدَرَاهم أَكْثَرَ منها فَهذا لا
خَيْرَ فِيه».
وَقال في الاخْتيَارَات: «وَتحْرُم مسأَلة التوَرُّق وهو روَاية عن أَحمد». وَقال العَلامةُ ابن القيِّم ([1]) وَعَلل الكَرَاهةَ بأَنه بيْعُ مضطَّرٍ، وقد رَوَى أَبو داود عن عَليٍّ: «أَنَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُضْطَرِّ» ([2])، وَفِي المسندِ عن عَليٍّ قال: «سيَأْتي على الناس زمان يَعُض المؤْمن على ما في يَدِه وَلم يُؤْمرْ بذَلكَ» ([3]). قال تعالى: ﴿وَلَا تَنسَوُاْ ٱلۡفَضۡلَ بَيۡنَكُمۡۚ﴾ [البقرة: 237]، وَيُبايِعُ المضطَرُّون وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيْعِ المضطَّرِ، وَذَكَرَ الحديث فَأَحْمدُ رحمه الله تعالى أَشَارَ إِلى أَن العَيْنةَ إِنما تقعُ من رَجُل مضطَرٍّ إِلى نقدٍ؛ لأَن الموسرَ يَضن عليه بالقرْض، فَيَضطَرُّ إِلى أَن يَشْترِيَ منه سلعَةً ثُم يَبيعُها، فَإِن اشْترَاها منه بائِعُها كَانت عَيْنةً وَإِن باعَها من غيره فهي التوَرُّق، وَمقصُودُه في الموْضعَيْن الثَّمن، فَقدْ حَصَل في ذِمته ثَمن مؤَجَّل مقابل لثَمن حَال أَنقصَ منه، وَلا معنى للرِّبا إلاَّ هذَا، لكِنه رِبا بسلم لم يَحْصُل له مقصُودُه إلاَّ بمشَقةٍ، وَلوْ لم يَقصِدْه كان رِبا بسهولةٍ. أ هـ..
([1])تهذيب سنن أبي داود (5/ 108).