وإن استعملت السِّدْر أو الموادَ المُنَظِّفةَ
مع الماء، فحسنٌ. ويُستحب أخذُ قُطْنَةٍ فيها مِسْكٌ أو غيرُه من الطِّيب تجعلها
في فَرْجها بعد الاغتسال؛ لأمره صلى الله عليه وسلم أَسْمَاءَ بذلك.
تنبيه مهم:
إذا طهُرت الحائض أو
النُّفَساء قبل غروب الشَّمس، لزِمها أن تُصلِّي الظُّهْر والعصْر من هذا اليوم.
ومن طهُرت منهما قبل طُلوع الفَجْر، لزِمها أن تصلِّي المَغْرِب والعِشاء من هذه
اللَّيلة؛ لأن وقت الصَّلاةِ الثَّانيةِ وقتٌ للصَّلاةِ الأُولى في حال العُذْر.
قال شَيْخُ
الإِْسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رحمه الله في «الفَتَاوَى»: «لهذا قال جُمْهور
العلماء كمَالِكٍ والشَّافِعِيِّ وأَحْمَدَ: إذا طهُرت الحائض في آخر النَّهار،
صلَّت الظُّهر والعصر جميعًا. وإذا طهُرت في آخر اللَّيل صلَّت المغرب والعِشاء
جميعًا. كما نُقِل ذلك عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وأَبِي هُرَيْرَةَ
وابْنِ عَبَّاسٍ، لأن الوقت مشترك بين الصَّلاتين في حال العُذْر، فإذا طهُرت في
آخر النَّهار، فوقت الظُّهر باقٍ؛ فتُصلِّيَها قبل العصر، وإذا طهُرت في آخر
اللَّيل، فوقت المغرب باقٍ في حال العُذْر؛ فتُصلِّيَها قبل العشاء». انتهى.
وأمَّا إذا دخل عليها وقت صلاةٍ ثم حاضت أو نَفِست قبل أن تُصلِّي، فالقولُ الرَّاجحُ أنه لا يلزَمها قضاء تلك الصَّلاة التي أدركت أول وقتها ثم حاضت أو نفست قبل أن تُصلِّيها. قال شَيْخُ الإِْسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رحمه الله في «مَجْمُوعُ الفَتَاوَى» في هذه المسألة: «والأظهر في الدَّليل مذهب أَبِي حَنِيْفَةَ ومَالِكٍ أنها لا يلزَمها شيءٌ؛ لأن القضاء إنما يجب بأمرٍ جديدٍ. ولا أمرٌ هنا يلزمها بالقضاء. ولأنها أخَّرت تأخيرًا جائزًا فهي