غير مُفَرِّطة. وأما
النَّائم أو النَّاسي وإن كان غير مُفَرِّط أيضًا، فإن ما يفعله ليس قضاءً، بل ذلك
وقت الصَّلاة في حقِّه حين يستيقظ ويُدرك». انتهى.
ثانيًا: الاِسْتِحاضةُ
وأحكامُها:
الاِسْتِحاضة: سَيلان الدَّم في
غير وقته على سبيل النَّزيف من عِرْقٍ يُسمَّى العَاذِل. والمُسْتَحاضة أمرُها
مشْكِلٌ؛ لاشتباه دم الحيض بدم الاستحاضة. فإذا كان الدَّم ينزل منها باستمرارٍ أو
غالبَ الوقت، فما الذي تعتبره منه حيضًا؟ وما الذي تعتبره استحاضةً، لا تترك من
أجله الصَّومَ والصَّلاةَ؟ فإن المُسْتَحاضة يُعتبَر لها أحكامُ الطَّاهرات.
وبناءً على ذلك فإن
المُسْتَحاضة لها ثلاث حالاتٍ:
الحالةُ الأولى: أن تكون لها عادةٌ معروفةٌ لديها قبل إصابتها بالاستحاضة، بأن كانت قبل الاستحاضة تحيض خمسةَ أيَّامٍ، أو ثمانيةَ أيَّامٍ مثلاً، في أوَّل الشَّهرِ أو وسطِه. فتعرف عددَها ووقتَها. فهذه تجلس قدْر عادتها وتدع الصَّلاةَ والصِّيامَ، وتعتبر لها أحكام الحيض، فإذا انتهت عادتها اغتسلت وصلَّت واعْتَبرت الدَّمَ الباقي دمَ اسْتِحاضةٍ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لأُمِّ حَبِيْبَة: «امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي» ([1])، ولقوله صلى الله عليه وسلم لفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ: «إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلاَةَ» ([2]).
([1])أخرجه: مسلم رقم (334).