وحكى ابْنُ
الْمُنْذِر عن عَطَاءٍ وبعضُ أهل الحديث، أنه يصحُّ، حكاه أصحابنا عن عَطَاءٍ
ودَاوُدَ.
دليلنا: أن النَّبيَّ صلى
الله عليه وسلم سعى بعد الطَّواف. وقال: صلى الله عليه وسلم «لِتَأْخُذُوا
عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» ([1]) وأمَّا حديث ابْنِ
شَرِيْكٍ الصَّحَابِيِّ رضي الله عنه قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله
عليه وسلم حَاجًّا فَكَانُوا يَأْتُونَهُ فَمِنْ قَائِلٍ: يَا رَسُولَ اللهِ
سَعَيْتُ قَبْلَ أَنْ أَطُوفَ أَوْ أَخَّرْتُ شَيْئًا أَوْ قَدَّمْتُ شَيْئًا
فَكَانَ يَقُولُ: «لاَ حَرَجَ، إلاَّ عَلَى رَجُلٍ اقْتَرَضَ مِنْ عِرْضِ
رَجُلٍ مُسْلِمٍ، وَهُوَ ظَالِمٌ، فَذَاكَ الَّذِي هَلَكَ وَحَرِجَ» ([2]) رواه أَبُو دَاوُدَ
بإسنادٍ صحيحٍ كلُّ رجاله رجال الصَّحيحين إلاَّ أُسَامَةَ بْنَ شَرِيكٍ
الصَّحابيِّ، وهذا الحديث محمولٌ على ما حمله الخَطَّابِيُّ وغيرُه، وهو أن قوله:
سَعَيْتُ قَبْلَ أَنْ أَطُوفَ. أي سعيت بعد طواف القُدوم وقبل طواف الإفاضة».
انتهى.
قال شيخنا الشَّيْخُ مُحَمَّدُ الأَْمِيْنُ الشَّنْقِيْطِيُّ رحمه الله في تفسيره «أضواء البيان»: «اعلم أن جُمْهُور أهل العلم على أن السَّعي لا يصحُّ إلاَّ بعد طوافٍ. فلو سعى قبل الطَّواف لم يصحَّ سَعْيه عند الجُمْهُور، منهم الأئمَّةُ الأربعةُ، ونقل المَاوَرْدِيُّ وغيرُه الإجماع عليه. ثم نقل كلام النَّوَوِيِّ الذي مرَّ قريبًا، وجوابه عن حديث ابْنِ شَرِيكٍ ثُمَّ قال: «فقوله: قَبْلَ أَنْ أَطُوفَ: يعني طواف الإفاضة الذي هو ركنٌ ولا يُنافي ذلك أنه سعى بعد طواف القُدوم الذي هو ليس بركنٍ». انتهى.
([1])أخرجه: مسلم رقم (1297).