×
بُحُوثٌ فِقْهيَّةٌ في قضايا عصرية

قال الإِْمَامُ الشَّوْكَانِي في«نيل الأوطار»: «في الحديث دليلٌ على أنه يجوز للأب أن يزوِّج ابنته قبل البلوغ. وقال أيضًا: فيه دليلٌ على أنه يجوز تزويج الصَّغيرة بالكبير. وقد بوَّب لذلك البُخَارِيُّ وذكر حديث عَائِشَةَ وحكى في «الفتح» الإجماع على ذلك. انتهى.

وقال في «المغني»: «قال ابْنُ الْمُنْذِرِ: أجمع كلُّ من نحفظ عنه من أهل العلم، أن إنكاح الأب ابنته الصغيرةَ جائزٌ إذا زوَّجها من كُفْءٍ». انتهى.

أقول: وفي تزويج أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه لعَائِشَةَ رضي الله عنها وهي بنت ستِّ سنين من النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أبلغُ ردٍّ على الذين يُنكرون تزويج الصَّغيرة من الكبير، ويُشوِّهون ذلك ويعتبرونه مُنكرًا. وما هذا إلاَّ لجهلهم أو أنهم مغرضون.

2- أمَّا البِكْر البالغةُ فلا تُزوَّج إلاَّ بإذنها، وإذنها صُمَاتها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «وَلاَ تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: «أَنْ تَسْكُتَ» ([1]). فلا بُدَّ من إذنها ولو كان المُزوِّج لها أبوها على الصَّحيح من قولي العلماء.

قال العلاَّمة ابْنُ الْقَيِّمْ في «الهدي»: «وهذا قول جُمْهُور السَّلف ومذهب أَبِي حَنِيْفَةَ وأَحْمَدَ في إحدى الرِّوايات عنه، وهو القول الذي نَدِينُ الله به ولا نعتقد سواه. وهو الموافق لحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره ونهيه». انتهى.

3- وأما الثَّيِّب فلا تُزوَّج إلاَّ بإذنها. وإذنها بالكلام بخلاف البِكْر فإذنها الصُّمات.


الشرح

([1])أخرجه: البخاري رقم (4843).