قال في «المغني»: «أمَّا
الثَّيِّب فلا نعلم من بين أهل العلم خلافًا في إذنها الكلام؛ للخبر، ولأن
اللِّسان هو المُعبِّر عمَّا في القلب، وهو المُعتبر في كلِّ موضع يُعتبر فيه
الإذن». انتهى.
قال شَيْخُ
الإِْسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رحمه الله في «مجموع الفتاوى»: «المرأة لا ينبغي
لأحدٍ أن يُزوِّجها إلاَّ بإذنها كما أمر النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم. فإن كرِهت
ذلك لم تُجبَر على النِّكاح إلاَّ الصَّغيرة البِكْر فإن أباها يُزوِّجها ولا إذن
لها. وأمَّا البالغ الثَّيِّب، فلا يجوز تزوُّجُها بغير إذنها لا للأب ولا لغيره
بإجماع المسلمين. وكذلك البِكْر البالغ ليس لغير الأب والجَدِّ تزويجها بدون إذنها
بإجماع المسلمين. فأمَّا الأب والجَدُّ فينبغي لهما استئذانها، واختلف العلماء في
استئذانها هل هو واجبٌ أو مُستحبٌّ، والصَّحيح أنه واجبٌ. ويجب على ولي المرأة أن
يتَّقي الله فيمن يُزوِّجها به وينظر في الزَّوج هل هو كُفْءٌ أو غيرُ كُفْءٍ، فإنه
إنما يُزوِّجها لمصلحتها لا لمصلحته». انتهى.
اشتراط الوليِّ في
تزويج المرأة:
ليس معنى إعطاء المرأة حقَّ اختيار الزَّوج المناسب لها، إطلاقَ العِنان لها في أن تتزوَّج من شاءت ولو كان في ذلك ضررٌ في أقاربها وأُسْرتها. وإنما هي مربوطةٌ بوليٍ يُشرِف على اختيارها ويُرشدها في أمرها، ويتولَّى عَقْد تزويجها فلا تعقد لنفسها، فإن عقدت لنفسها فعَقْدها باطلٌ؛ لما في السُّنن من حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ. فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ...» ([1]) الحديث. قال التِّرْمِذِيُّ: حديثٌ حسنٌ.
([1])أخرجه: أبو داود رقم (2083)، والترمذي رقم (1102)، وابن ماجه رقم (1879)، والدارمي رقم (2184).