قال الإِْمَامُ
النَّوَوِيُّ في «شرح صحيح مسلم» ([1]): «فالحاصل أن كلَّ
ما يسمى سفرًا تُنهى عنه المرأة بغير زوجٍ أو مَحْرمٍ سواءً كان ثلاثة أيَّامٍ أو
يومين أو يومًا أو بريدًا أو غيرَ ذلك؛ لرواية ابْنِ عَبَّاسٍ المُطلِقة وهي آخر
روايات مُسْلِمٍ السَّابقة: «لاَ تُسَافِرِ امْرَأَةٌ إلاَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ»
([2]) وهذا يتناول جميع
ما يُسمَّى سفرًا، والله أعلم». انتهى.
وأمَّا من أفتى
بجواز سفرها مع جماعة من النِّساء للحجِّ الواجب، فهذا خلاف السُّنَّة.
قال الإِْمَامُ
الخَطَّابِيُّ في «معالم السُّنن» مع «تهذيب ابْنِ القَيِّم»: «وقد حظر النَّبِيُّ
صلى الله عليه وسلم عليها أن تُسافر إلاَّ ومعها رَجلٌ ذو مَحْرم منها، فإباحة
الخروج لها في سفر الحج مع عدم الشَّريطة التي أثبتها النَّبيُّ صلى الله عليه
وسلم خلاف السُّنَّة. فإذا كان خروجها مع غير ذي مَحْرم معصيةً، لم يجز إلزامها
الحجَّ. وهو طاعة بأمر يُؤدِّي إلى معصيةٍ». انتهى.
وأقول: وهم لم
يُبيحوا للمرأة أن تسافر من دون مَحْرم مطلقًا، وإنما أباحوا لها ذلك في سفر
الحجِّ الواجب فقط. يقول الإِْمَامُ النَّوَوِيُّ في «المجموع»: «ولا يجوز في
التَّطوُّع وسفرِ التِّجارة والزِّيارةِ ونحوِهما إلاَّ بمَحْرَمٍ». انتهى.
فالذين يتساهلون في هذا الزَّمان في سفر المرأة بدون مَحْرمٍ في كلِّ سفرٍ، لا يُوافقهم عليه أحدٌ من العلماء الذين يُعتدُّ بقولهم. وقولهم: إن مَحْرَمها يُركبها في الطَّائرة ثم يستقبلها مَحْرَمها الآخرُ عند وصولها إلى البلد الذي تُريده؛ لأن الطائرة مأمونة بزعمهم لما فيها من كثرة الرُّكاب
([1])(9/103).