×
بُحُوثٌ فِقْهيَّةٌ في قضايا عصرية

 من رِجالٍ ونِساءٍ. نقول لهم: كلاَّ فالطَّائرة أشد خطرًا من غيرها؛ لأن الرُّكاب يختلطون فيها، ورُبَّما تجلس إلى جنب رَجُلٍ، ورُبَّما يعرُض للطَّائرة ما يصرفها عن اتجاهها إلى مطارٍ آخر فلا تجد من يستقبلها؛ فتكون مُعرضةً للخطر. وماذا تكون المرأة في بلد لا تعرفه ولا مَحْرَمَ لها فيه.

4- ومن أسباب حِفظ الفُروج مَنْعُ الخَلْوة بين المرأة والرَّجُل الذي ليس مَحْرَمًا لها، قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ فَلاَ يَخْلُوَنَّ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَان» ([1]).

وعن عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ لاَ تَحِلُّ لَهُ، فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَان إلاَّ مَحْرَمٍ» ([2]).

قال المجد في «المنتقى»: «رواهما أَحْمَدُ وقد سبق معناه لابْنِ عَبَّاسٍ في حديث متفق عليه».

قال الإمَامُ الشَّوْكَانِيُّ في «نيل الأوطار»: «والخَلْوة بالأجنبية مُجمَعٌ على تحريمها كما حكى ذلك الحَافِظُ في «الفتح». وعِلَّة التَّحريم ما في الحديث من كون الشَّيطان ثالثهما، وحضوره يوقعهما في المعصية. وأمَّا مع وجود المَحْرَمِ، فالخَلْوة بالأجنبيَّة جائزةٌ؛ لامتناع وقوع المعصية مع حضوره». انتهى. وقد يتساهل بعض النِّساء وأولياؤهنَّ بأنواعٍ من الخَلْوة وهي:

(أ) خَلْوة المرأة مع قريب زوجها وكشف وجهها عنده، وهذه الخَلْوة أعظم خطرًا من غيرها، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ».


الشرح

([1])أخرجه: الترمذي رقم (2165)، وأحمد رقم (14651)، وأبو يعلى رقم (143).

([2])أخرجه: البخاري رقم (2844)، ومسلم رقم (1341).