×
شرح لُمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد

وقرنه بابتغاء الفتنة في الذم، ثم حجبهم عما أَمَلُوه، وقطع أطماعهم عما قصدوه بقوله سبحانه: ﴿وَمَا يَعۡلَمُ تَأۡوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُۗ [آل عمران: 7].

*****

قُلُوبِهِمۡ زَيۡغٞ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَآءَ تَأۡوِيلِهِۦۖ[آل عمران: 7]؛ «فاحذروهم» لا تقبلوا كلامهم أو يروج عليكم كلامهم؛ لأنه باطل.

حذرنا النَّبي صلى الله عليه وسلم من هذا الصِنفِ من النَّاس، وهم المتعالمون الذين لم يبلغوا درجةً من العلم تؤهلهم للكلام في العلم، أو أنهم على علمٍ لكن يريدون تضليل النَّاس وصرفهم عن الحق؛ فهَؤُلاءِ بين أمرين: إما أنهم جُهالٌ دخلوا فيما لا يُحْسِنون، وإما أنهم ضُلاّل يريدون ضرب كلام الله وكلام رسوله بعضهما ببعض.

فهم أهلُ زيغٍ على كل حال - نسأل الله العافية - سواء قصدوا هذا الزيغ أو لم يقصدوه؛ فلا يُسوَّغ لأحد أن يتكلم في كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم إلاَّ إذا كان لديه ملكة علمية تؤهله لأن يكون من الراسخين في العلم الذين رسخت علومهم - والرسوخ معناه الثبوت - أي: رسخت أقدامهم وقلوبهم بالعلم النافع، هَؤُلاءِ هم الذين لهم الحق في الكلام، وهذا ينطبق على علماء السلف وعلى من تبعهم واقتفى آثارهم من علماء الخلف، هَؤُلاءِ هم الراسخون في العلم.

بيَّن سبحانه أنهم لن يبلغوا ما أرادوا حيث قال: ﴿وَمَا يَعۡلَمُ تَأۡوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ[آل عمران: 7] أما هَؤُلاءِ فلم يبلغوا هذه المرتبة التي يحاولونها من غير مؤهلاتٍ ومن غير بصيرة، فالمتعالم لا يمكن أن يكون عالمًا أبدًا مهما حاول، ولو أكثر الحفظ والكلام والكتابات والتعليقات لن يكون عالمًا أبدًا، وكذلك الزائغ - والعِيَاذ


الشرح