وقَوله: { شِفَآءٞ
وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ }، أما الذِي لا يُؤمِن به فإنه لا يَزيده إلا ضَلالاً؛
لأنه يَكفُر به فيَزيده شرًّا.
قالَ: «وَ{مِنَ} هُنا لبَيان الجِنس لا للتبعيضِ»، يعني: القُرآن
كُلّه شِفاء ما هو بَعضه شِفاء، فلَيْسَت {مِنَ} للتبعيضِ، وإنما
هِي للجِنس، { وَنُنَزِّلُ
مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ } يعني: من جِنس القُرآن.
وقوله: «فإن القُرآن كُله شِفاء، كمَا قالَ في
الآيةِ المُتقدِّمة»، لأنه قالَ في الآيةِ المُتقدِّمة: { قُلۡ هُوَ
لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ هُدٗى وَشِفَآءٞۚ}، ولم تأتِ{مِنَ}، فدلَّ على أن
كُلّه شِفاء، وأن {مِنَ} لَيْسَت للتبعيضِ.
قوله: «ولا أَنْفَع ولا أَعْظَم ولا أَشْجَع في إزالةِ الداءِ مِن القُرآن»، فلا أَعظَم مِن القُرآن، الله جل وعلا أنزلَ الكُتب على أنبيائِه ورُسله، وكُلّها فيها شِفاء؛ التَّوْرَاة والإِنْجِيل والزَّبُور وصُحُف إبراهيمَ ومُوسى، كُلّها فيها شِفاء للناسِ، لكن القُرآن هو أَعظمها وأَكثرها شفاءً وأَدْوَمها.