×
تعْليقَاتٌ على الجَوابِ الكَافي الجزء الأول

فتبيَّن من ذلك أن العِبرة ليست بصُورة المَذبوح، وإنما العِبرة بالقَصد والنِّيَّة، فمَن تساهلَ في الذبحِ لغَير اللهِ هلكَ والعِياذُ باللهِ.

أما الآخَرُ الذِي قالَ: «مَا كُنْتُ لأُِقَرِّبَ لأَِحَدٍ شَيْئًا مِنْ دُونِ اللَّهِ»، ولو كان شيئًا يسيرًا، فعظَّم الشركَ، وخافَ على نفسِه من عَاقبتِه، وجعلَ نفسَه فِداءً لعَقيدته، فقُتِل، وصَار شهيدًا، فدخلَ الجنةَ.

قوله: «وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ الْوَاحِدَةُ يَتَكَلَّمُ بِهَا الْعَبْدُ يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ»، كالذِي قالَ: «واللهِ لا يَغفر اللهُ لفُلانٍ»، فقالَ اللهُ سبحانه وتعالى : «مَنْ ذَا الذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ ألاَّ أغفرَ لفُلانٍ، فإني قد غَفرتُ لفلانٍ، وأحبطتُ عملَك» ([1]) قالَ كلمةً واحدةً أحبطتْ أعمالَه، وفي الحَديث: «إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ، مَا يَتَبَيَّنُ مَا فِيهَا، يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ» ([2]) كَلمة وَاحدة كانتْ من سَخط اللهِ، فكيفَ بالذِي أكثرُ كَلامه أو كُل كلامِه في سخطِ اللهِ.


([1])أخرجه: مسلم رقم (2621).

([2])أخرجه: البخاري رقم (6477)، ومسلم رقم (2988).