فتبيَّن من ذلك أن العِبرة
ليست بصُورة المَذبوح، وإنما العِبرة بالقَصد والنِّيَّة، فمَن تساهلَ في الذبحِ
لغَير اللهِ هلكَ والعِياذُ باللهِ.
أما الآخَرُ الذِي قالَ: «مَا كُنْتُ لأُِقَرِّبَ لأَِحَدٍ شَيْئًا
مِنْ دُونِ اللَّهِ»، ولو كان شيئًا يسيرًا، فعظَّم الشركَ، وخافَ على نفسِه
من عَاقبتِه، وجعلَ نفسَه فِداءً لعَقيدته، فقُتِل، وصَار شهيدًا، فدخلَ الجنةَ.
قوله: «وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ الْوَاحِدَةُ يَتَكَلَّمُ بِهَا الْعَبْدُ يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ»، كالذِي قالَ: «واللهِ لا يَغفر اللهُ لفُلانٍ»، فقالَ اللهُ سبحانه وتعالى : «مَنْ ذَا الذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ ألاَّ أغفرَ لفُلانٍ، فإني قد غَفرتُ لفلانٍ، وأحبطتُ عملَك» ([1]) قالَ كلمةً واحدةً أحبطتْ أعمالَه، وفي الحَديث: «إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ، مَا يَتَبَيَّنُ مَا فِيهَا، يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ» ([2]) كَلمة وَاحدة كانتْ من سَخط اللهِ، فكيفَ بالذِي أكثرُ كَلامه أو كُل كلامِه في سخطِ اللهِ.
([1])أخرجه: مسلم رقم (2621).