هناك فريق المُرجِئة
على العكس من الخوارج والمعتزِلة، يقولون: إن الإِيمَان في القلب، والتصديق في
القلب، ولا تدخل فيه الأَعمَال، فمهما فعل الإِنسَان لا يحكم بكفره ما دام أنه
مؤمن بقلبه، والإِيمَان هو التصديق بالقلب، مهما فعل، مهما دعا غير الله، ومهما
أشرك، يقولون: إنه ما دام أنه مصدق بقلبه مؤمن بالله في قلبه لا نحكم بكفره، لا
يضر مع الإِيمَان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة! هذا ما يقولونه! والإِيمَان
بالقلب، وهو شيء واحد لا يزيد ولا ينقص عندهم؛ فإِيمَان أبي بكر الصديق مثل
إِيمَان أفسق النَّاس! هذا ضلال مبين - والعِيَاذ باللهِ -.
فأهل السنة والجماعة
يتوسطون بين هاتين الطائفتين الضالتين، فيقولون: المعاصي الكبيرة تضر مع
الإِيمَان، وتنقص الإِيمَان، ويُحكم بفسق صاحبها ونقصان إِيمَانه، لا كما تقوله
المرجِئة، لكنه لا يخرج بها من الملة كما تقوله الخوارج والمعتزِلة. هذا هو المذهب
الصَّحِيح المُتمشى مع الكتاب والسنة.
قد جاء في الحديث الصَّحِيح أن الله جل وعلا يقول: «أَخْرِجْ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى مِثْقَالِ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ» ([1])، وجاء أيضًا: «مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لاَ إِلَهَ إلاَّ اللهُ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إلاَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ» قَالَ أَبُو ذَرٍّ: يَا رَسُولَ اللهِ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ». ثم أعاد عليه، قال: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ يَا رَسُولَ اللهِ؟«وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ». ثم أعاد عليه الثالثة، فقال: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ يَا رَسُولَ اللهِ؟
([1]) أخرجه: البخاري رقم (7510)، ومسلم رقم (193).
الصفحة 5 / 304