×
شرح لُمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد

وَلاَ نُكَفِّرْهُ بِذَنْبٍ، وَلاَ نُخْرِجْهُ مِنَ الإِْسْلاَمِ بِعَمَلٍ، وَالْجِهَادُ مَاضٍ مُنْذُ بَعَثَنِي اللهُ حتَّى يُقَاتِلَ آخِرُ أُمَّتِي الدَّجَّالَ، لاَ يُبْطِلُهُ جَوْرُ جَائِرٍ، وَلاَ عَدْلُ عَادِلٍ، وَالإِْيمَانُ بِالأَْقْدَارِ» رواه أبو داود ([1]).

****

هذا الحديث ضعيف، لكن بعضه موافق للأحاديث الصَّحِيحة: «ثَلاَثٌ مِنْ أَصْلِ الإِْيمَانِ: الْكَفُّ عَمَّنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إلاَّ اللهُ» هذا من أصل الإِيمَان حتَّى يظهر منه ما يخالف هذه الكلمة، «وَلاَ نُكَفِّرْهُ بِذَنْبٍ» ما لم يستحله، يعني: ما كان دون الشرك من الذُّنوُب فإننا لا نكفره به ما لم يستحله، كأكل الربا، إذا أكل الربا هذا ذنب عظيم وكبيرة من كبائر الذُّنوُب، لكن إن قال: إنه حلال فهذا كافر؛ لأن الله حرم الربا وحرمه الرَّسُول صلى الله عليه وسلم وأجمعت الأمة على تحريمه، أما أكل الربا مع اعترافه بتحريمه فهذا فاسق، كذلك السارق والزاني وشارب الخمر بمجرد العمل لا نكفره، لكن لو اعتقد أو قال: إنه حلال حكمنا بكفره؛ لأنه مكذب لله ولرسوله.

«وَلاَ نُخْرِجْهُ مِنَ الإِْسْلاَمِ بِعَمَلٍ» المراد بالعمل ما دون الشرك.

وكذلك هذه الجملة، وهي أن الجهاد ماضٍ حتَّى يقاتل آخر هذه الأمة الدَجَّال، هذا تشهد له الأحاديث الصَّحِيحة.

الإِيمَان بالقدر سبق أنه من أصول الإِيمَان في حديث جبْرِيل: «وَأنْ تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» ([2]).


الشرح

([1]) أخرجه: أبو داود رقم (2532)، وأبو يعلى رقم (4311)، وسعيد بن منصور في «السنن» رقم (2367). 

([2])  أخرجه: البخاري رقم (50)، ومسلم رقم (8).