ولمسلم: «صَلَّيْتُ خَلَفَ النَّبِيِّ صلى
الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، فَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ
بـ ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾، لاَ يَذْكُرُونَ ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ فِي أَوَّلِ قِرَاءَةٍ وَلاَ فِي آخِرِهَا»([1]).
وهذا فصل في
الموضوع، لكن هذا لا يسبب بين الناس وبين العلماء وبين طلبة العلم سوء تفاهم، أو
يسبب بينهم شيئًا من القطيعة أو من التهاجر، وإنما المسألة أمرها يسير، فإذا صليت
مع من يسر بها، فصلاتك صحيحة، والحمد لله، وإذا أممت ناسا يرون الجهر، فاجهر بها،
تأليفا لهم، إذا صليت إمامًا بأناس يرون الجهر بها، فاجهر بها؛ من باب التأليف،
فالمسألة لا تتحمل الشدة في هذا الأمر.
هذه الرواية فيها
زيادة: «لاَ يَذْكُرُونَ ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ
ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾»، فيها زيادة أنهم يَسْتَفْتِحُونَ بـ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾، لاَ يَذْكُرُونَ ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾، فهذه أصرح، وهي في صحيح
مسلم، فالحق أحق أن يتبع، الحق أنه ما يجهر بها، ولكن - كما ذكرنا - إذا صليت مع
من يجهرن بها، فصلاتك صحيحة، وإن جهرت بها، فلا بأس بذلك؛ من باب التأليف، وعدم
إظهار الشقاق أو المنازعات؛ لأن بعض طلبة العلم يتخذ من هذه المسائل الخلافية
سلمًا للطعن في العلماء والطعن في طلبة العلم، ويحصل ملاحاة وتهاجر وما يتحمل
الأمر هذا، الحمد لله المسألة خلافية، ولا تتحمل هذه الشدة.
*****
([1]) أخرجه: البخاري رقم (401)، ومسلم رقم (572).
الصفحة 3 / 670