وَتَارَةً يَأْتِي بِفَاءِ السَّبَبِيَّةِ
كَقَوْلِهِ: {فَكَذَّبُوهُ
فَعَقَرُوهَا فَدَمۡدَمَ عَلَيۡهِمۡ رَبُّهُم بِذَنۢبِهِمۡ فَسَوَّىٰهَا} [الشَّمْسِ: 14] ،
وَقَوْلِهِ: {فَعَصَوۡاْ
رَسُولَ رَبِّهِمۡ فَأَخَذَهُمۡ أَخۡذَةٗ رَّابِيَةً} [الْحَاقَّةِ: 10] ، وَقَوْلِهِ: {فَكَذَّبُوهُمَا
فَكَانُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡلَكِينَ} [الْمُؤْمِنُونَ: 48] .
وَتَارَةً يَأْتِي بِأَدَاةِ
«لَمَّا» الدَّالَّةِ عَلَى
الْجَزَاءِ، كَقَوْلِهِ: {فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا ٱنتَقَمۡنَا
مِنۡهُمۡ} [الزُّخْرُفِ: 55]
. وَنَظَائِرِهِ.
وَتَارَةً يَأْتِي بِإِنَّ
وَمَا عَمِلَتْ فِيهِ، كَقَوْلِهِ: {إِنَّهُمۡ كَانُواْ يُسَٰرِعُونَ
فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ} [الأَْنْبِيَاءِ:
90] ، وَقَوْلِهِ
فِي ضَوْءِ هَؤُلاَءِ: {إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ
سَوۡءٖ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ أَجۡمَعِينَ} [الأَْنْبِيَاءِ: 77] .
وَتَارَةً يَأْتِي بِأَدَاةِ
«لَوْلاَ»، الدَّالَّةِ عَلَى
ارْتِبَاطِ مَا قَبْلَهَا بِمَا بَعْدَهَا، كَقَوْلِهِ: {فَلَوۡلَآ أَنَّهُۥ كَانَ
مِنَ ٱلۡمُسَبِّحِينَ ١٤٣لَلَبِثَ فِي بَطۡنِهِۦٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ١٤٤} [الصَّافَّاتِ:
143- 144] .
وَتَارَةً يَأْتِي «بِلَوِ» الدَّالَّةِ عَلَى الشَّرْطِ
كَقَوْلِهِ: { وَلَوۡ
أَنَّهُمۡ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ} [النِّسَاءِ: 66]
.
****
الشرح
ذكرَ المُصنف رحمه الله
أمثلةً مما وردَ في القُرآن من تعلُّق الجَزاء بأفعالِ الناسِ، فذكرَ قِصَّة ثَمود
- قَوم صالحٍ - لما أن اللهَ نَهاهم عن قَتل الناقةِ التي جعلَها آيةً لنبيِّه
صَالح عليه السلاَم، فدبَّروا لقَتلها وانتدبُوا لذلكَ رجلاً مِن أَشقاهم: {فَنَادَوۡاْ
صَاحِبَهُمۡ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ} [القمر: 29] ، تَعاطى يَعني قفزَ، ثم عَقَرَ الناقةَ.
فلما عقرَ الناقةَ حصلتْ لهم
العُقوبة، قالَ الله سبحانه وتعالى في سُورة الشمسِ: {كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِطَغۡوَىٰهَآ
١١إِذِ ٱنۢبَعَثَ أَشۡقَىٰهَا ١٢} [الشمس: 11- 12] أَي: الرجُل الذِي قتلَ الناقَة {فَقَالَ
لَهُمۡ رَسُولُ ٱللَّهِِ} يَعني: صَالح عليه السلام : {نَاقَةَ ٱللَّهِ} هذا مَنصوب على
التحذيرِ {وَسُقۡيَٰهَا} [الشمس: 13] أي:
اتركُوها واتركُوا يَومها