×
تعْليقَاتٌ على الجَوابِ الكَافي الجزء الأول

 قَالَ: إِذَا اسْتَعْمَلْتُ عَلَيْكُمْ خِيَارَكُمْ فَهُوَ مِنْ عَلاَمَةِ رِضَائِي عَنْكُمْ، وَإِذَا اسْتَعْمَلْتُ عَلَيْكُمْ شِرَارَكُمْ فَهُوَ مِنْ عَلاَمَةِ سُخْطِي عَلَيْكُمْ ([1]).

وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ قَالَ: «أَوْحَى اللَّهُ إِلَى بَعْضِ الأَْنْبِيَاءِ: إِذَا عَصَانِي مَنْ يَعْرِفُنِي سَلَّطْتُ عَلَيْهِ مَنْ لاَ يَعْرِفُنِي» ([2]).

وَذَكَرَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِرَفْعِهِ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ أُمَرَاءَ كَذَبَةً، وَوُزَرَاءَ فَجَرَةً، وَأَعْوَانًا خَوَنَةً، وَعُرَفَاءَ ظَلَمَةً، وَقُرَّاءَ فَسَقَةً، سِيمَاهُمْ سِيمَاءُ الرُّهْبَانِ، وَقُلُوبُهُمْ أَنْتَنُ مِنَ الْجِيَفِ، أَهْوَاؤُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ، فَيَفْتَحُ اللَّهُ لَهُمْ فِتْنَةً غَبْرَاءَ مُظْلِمَةً فَيَتَهَالَكُونَ فِيهَا، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَيُنْقَضَنَّ الإِْسْلاَمُ عُرْوَةً عُرْوَةً، حَتَّى لاَ يُقَالَ: اللَّهُ اللَّهُ، لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، أَوْ لِيُسَلِّطَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ أَشْرَارَكُمْ، فَيَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ، ثُمَّ يَدْعُو خِيَارُكُمْ فَلاَ يُسْتَجَابُ لَهُمْ، لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، أَوْ لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مَنْ لاَ يَرْحَمُ صَغِيرَكُمْ، وَلاَ يُوَقِّرُ كَبِيرَكُمْ» ([3]).

****

الشرح

 «بُخْتَنَصَّرُ» هذا مَلِك الفُرْس، سلَّطه اللهُ عز وجل على بَني إسرائيلَ، مع أنهم أهلُ كِتابٍ، وأهلُ علمٍ، وفيهم إيمانٌ، إلا أن اللهَ سلَّط عليهم هذا المَجُوسِيّ الذِي لا يعرفُ اللهَ؛ لأنهم تركُوا أمرَ اللهِ سبحانه وتعالى ، فسلَّط اللهُ عليهم عدوًّا مُلحدًا كافرًا، مع أنهم أهلُ إيمانٍ وأهلُ دينٍ، لكن لما تَركُوا أمرَ اللهِ وتساهلُوا؛ سلَّط اللهُ عَليهم هذا الكافرَ.


([1])أخرجه: عبد الله بن الإمام أحمد في زوائده على الزهد رقم (1582)، وابن أبي الدنيا في العقوبات رقم (32).

([2])أخرجه: ابن أبي الدنيا في العقوبات رقم (33).

([3])أخرجه: ابن أبي الدنيا في العقوبات رقم (34).