ويُنزِّهون اللهَ بزَعمهم عن
الأفعالِ، كالخلقِ، والرزقِ، والإحياءِ، والإماتةِ، ويَقولون: لأنها حَوادثُ،
والحَوادث لا تَحُلّ إلا بجِسمٍ، والأجسامُ مُتشابهةٌ... وكُل هذه الشُّبهات
باطلةٌ، زيَّنها لهم شَياطين الإنسِ والجِنّ.
ويَنفون الصِّفات المَعنوية،
ويَقولون: لأنها أعراضٌ، واللهُ مُنَزَّه عن الأعراضِ، ويُنزِّهونه عن الحِكمة،
ويَقولون: يَفعل لا لحكمةٍ؛ لأن الحِكمة غَرَض، واللهُ مُنَزَّه عن الأغراضِ...
إلى آخرِ ما يُمَوِّهون به على الناسِ، وما هَذا إلا قولٌ على اللهِ بغيرِ علمٍ.
واللهُ جل وعلا لا يُشبِه
أحدًا {لَيۡسَ
كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ} [الشورى: 11] ، في جَميع أسمائِه وصِفاته، ولا يُقاس بخَلقه سبحانه وتعالى
.
النِّهاية: أنهم يَنفون عن اللهِ
الأسمَاء والصِّفات بهذه الشُّبهات الشَّيطانية، ولو أنهم سَلَّمُوا للهِ
ولرسولِه، وآمنُوا باللهِ، وقَالوا: نُثبِت ما جَاء عن اللهِ ورسولِه دونَ تَدخُّل
في تَفسيره، ودونَ تدخُّلٍ في تَكييفه وقِياسه على صِفات خَلقه؛ لكَان خيرًا لهم
وأسلمَ لهم.
ولكِنهم يأتُون بهذه الشُّبهات ويَقولون: هذا تَنزيهٌ للهِ! وهل تنزيهُ اللهِ يكونُ بنَفيِ أسمائِه وصِفاته؟! هذا تَنقُّصٌ للهِ عز وجل وليسَ تنزيهًا، وإنما التَّنزيه في مِثل قَول اللهِ تبارك وتعالى : {لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ} [الشورى: 11] ، فإذا أردتَ أن تُنزِّه اللهَ، فقُل ما قالَه اللهُ: {لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ } [الشورى: 11] ، {قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ١ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ ٢لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ ٣ وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ ٤} [الإخلاص: 1- 4] ، {هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِيّٗا} [مريم: 65] ، هذا هو التَّنْزِيه.