وَيُوهِمُونَ الأَْغْمَارَ
وَضُعَفَاءَ الْبَصَائِرِ، أَنَّ إِثْبَاتَ الصِّفَاتِ - الَّتِي نَطَقَ بِهَا
كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم - تَسْتَلْزِمُ هَذِهِ
الأُْمُورَ، وَيُخْرِجُونَ هَذَا التَّعْطِيلَ فِي قَالَبِ التَّنْزِيهِ
وَالتَّعْظِيمِ.
وَأَكْثَرُ النَّاسِ
ضُعَفَاءُ الْعُقُولِ يَقْبَلُونَ الشَّيْءَ بِلَفْظٍ وَيَرُدُّونَهُ بِعَيْنِهِ
بِلَفْظٍ آخَرَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا
لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا شَيَٰطِينَ ٱلۡإِنسِ وَٱلۡجِنِّ يُوحِي بَعۡضُهُمۡ
إِلَىٰ بَعۡضٖ زُخۡرُفَ ٱلۡقَوۡلِ غُرُورٗاۚ} [الأَْنْعَامِ: 112] فَسَمَّاهُ زُخْرُفًا، وَهُوَ
بَاطِلٌ، لأَِنَّ صَاحِبَهُ يُزَخْرِفُهُ وَيُزَيِّنُهُ مَا اسْتَطَاعَ،
وَيُلْقِيهِ إِلَى سَمْعِ الْمَغْرُورِ فَيَغْتَرُّ بِهِ.
وَالْمَقْصُودُ: أَنَّ
الشَّيْطَانَ قَدْ لَزِمَ ثَغْرَ الأُْذُنِ، أَنْ يُدْخِلَ فِيهَا مَا يَضُرُّ
الْعَبْدَ وَلاَ يَنْفَعُهُ، وَيَمْنَعَ أَنْ يَدْخُلَ إِلَيْهَا مَا يَنْفَعُهُ،
وَإِنْ دَخَلَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ أَفْسَدَهُ عَلَيْهِ.
****
الشرح
يُوهِمون الجُهَّال مِن
الناسِ بهذه الشُّبهات الشَّيطانية، ويَدَّعُون «أَنَّ إِثْبَاتَ الصِّفَاتِ - الَّتِي نَطَقَ بِهَا كِتَابُ اللَّهِ
وَسُنَّةُ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم - تَسْتَلْزِمُ هَذِهِ الأُْمُورَ»،
فنَقول: حاشَا وكلاَّ لا تَستلزمُ هذه الأمورَ؛ لأن اللهَ تبارك وتعالى لا يُقاس
بخَلقه، ولا يُشبِه أحدًا من خَلقه.
وقوله: «وَيُخْرِجُونَ هَذَا التَّعْطِيلَ فِي قَالَبِ التَّنْزِيهِ وَالتَّعْظِيمِ»، هذا الذِي غَرَّرُوا به الناسَ أنهم يدَّعون التنزيهَ والتعظيمَ، وهو في الحَقيقة تَنقُّص وتشبيهٌ؛ لأنهم ما عطَّلوا إلا بعدَ ما شبَّهوا ومثَّلوا، ولم يظهَر لهم من أسماءِ اللهِ وصِفاته إلا ما يَظهرُ في المَخلوقين، وهذا هو التشبيهُ، فنَقول: أنتم المُشَبِّهة.