×
شرح لُمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد

وقال بعضهم: هو شعر، وقال الله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمۡنَٰهُ ٱلشِّعۡرَ وَمَا يَنۢبَغِي لَهُۥٓۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ وَقُرۡءَانٞ مُّبِينٞ [يس: 69]، فلما نفى الله عنه أنه شعر وأثبته قرآنًا لم يبق شبهة لذي لُب في أن القُرْآن هو هذا الكتاب العربي الذي هو كلمات وحروف وآيات ؛

*****

تغير قومه عليه وإنكارهم عليه فإنه تظاهر أمامهم فقال: ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا قَوۡلُ ٱلۡبَشَرِ قال الله تعالى فيه: ﴿إِنَّهُۥ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ١٨ فَقُتِلَ كَيۡفَ قَدَّرَ ١٩ ثُمَّ قُتِلَ كَيۡفَ قَدَّرَ ٢٠ ثُمَّ نَظَرَ ٢١ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ٢٢ ثُمَّ أَدۡبَرَ وَٱسۡتَكۡبَرَ ٢٣ فَقَالَ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ يُؤۡثَرُ ٢٤ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا قَوۡلُ ٱلۡبَشَرِ [المدثر: 18- 25] يعني: القُرْآن.

بعضهم قال: هذا القُرْآن شعر، والله جل وعلا نفى ذلك، وقال: ﴿وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَاعِرٖۚ قَلِيلٗا مَّا تُؤۡمِنُونَ [الحاقة: 41] وقال: ﴿وَمَا عَلَّمۡنَٰهُ ٱلشِّعۡرَ [يس: 69] الرَّسُول صلى الله عليه وسلم ليس بشاعر ولا عُرف عنه أنه شاعر ولا أنه يقول الشعر، فكيف يكون هذا القُرْآن شعرًا والرَّسُول صلى الله عليه وسلم ليس بشاعر؟! هذا من الكذب الواضح.

«لم يبق شبهة لذي لُب» يعني: لذي عقل، أن هذا القُرْآن هو كلام الله جل وعلا لا كلام غيره، وأما جبْرِيل ومحمد عليهما الصَّلاة والسَّلام، وأما الأمة حينما تتلوا القُرْآن أو تكتبه أو تحفظه فإنما هو كلام الله جل وعلا يحفظونه ويكتبونه ويقرءونه.


الشرح