×
شرح عمدة الأحكام من كلام خير الأنام مما اتفق عليه الشيخان الجزء الأول

عن جابر رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَالْكُرَّاثَ فَلاَ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الإِْنْسَانُ»([1]).

 

للرسول صلى الله عليه وسلم؛ أنه لا يأكل الثوم والبصل، حتى ولو طبخ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم له خاصية؛ لأنه يناجي من لا يناجيه غيره من الناس، فدل هذا على أنه إذا طبخ الثوم والبصل، أنه لا بأس أن يأكله الإنسان؛ لأنه تذهب رائحته.

هذا الحديث مؤكد للحديث الذي قبله، وزيادة في أكل الكراث، وفيه تعليل نهيه عن المسجد؛ لأنه يؤذي الملائكة؛ لأن المساجد مأوى الملائكة، يحضرون عند الصلاة، وعند تلاوة القرآن، وعند ذكر الله عز وجل، وعند حلق الذكر، فالمساجد مأوى الملائكة، وملتقى الملائكة، وهم يتأذون مما يتأذى به الإنسان من الروائح الكريهة، فيكون النهي عن أكل الثوم والبصل والكراث معلاً بعلتين: العلة الأولى: أن المصلين يتأذون بذلك. العلة الثانية: أن الملائكة أيضًا تتأذى بذلك. فيتجنب المسلم وما فيه رائحة كريهة عند دخول المسجد، هذا فيه احترام المساجد، والاستعداد لها بالروائح الطيبة والنظافة، وفيه بيان علة النهي، وهو أن الملائكة تتأذى بهذه الرائحة، وفيه تحريم أذية المسلمين وأذية الملائكة، قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمۡ عَذَابٗا مُّهِينٗا ٥٧ وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ بِغَيۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُواْ فَقَدِ ٱحۡتَمَلُواْ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا [الأحزاب: 57- 58]، فأذية الملائكة وأذية المصلين من أذية المؤمنين،


الشرح

([1])  أخرجه: البخاري رقم (6265)، ومسلم رقم (402).