×
شرح عمدة الأحكام من كلام خير الأنام مما اتفق عليه الشيخان الجزء الأول

وقبيلة هوازن سنة ثمان من الهجرة في شوال؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة، واستسلمت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت قبيلة هوازن في الطائف وما حولها خشوا أن يأتيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قريش، فجمعوا قوتهم ورجالهم وأموالهم ونساءهم، وجاؤوا يريدون غزو النبي صلى الله عليه وسلم في مكة، فلما علم صلى الله عليه وسلم بذلك، جهز الجيش، فخرج إليهم باثني عشر ألفا من المقاتلين، ثم التقوا في وادي حنين، ثم دارت المعركة، وحصل على المسلمين في أولها شيء من الشدة؛ لأن هوازن أمسكت الجبال والمرتفعات، فانقضوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فولَّى بعض الصحابة هاربين، ولم يبق إلاَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ونفر معه، فناداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما سمعوا صوت الرسول صلى الله عليه وسلم، رجعوا، والتفوا حوله، وتجمعوا حوله، ودارت المعركة من جديد، ونصر الله المسلمين، وأخذوا ما مع هوازن من الأموال العظيمة، التي جاؤوا بها من الإبل والغنم والنساء والذرية، غنمهم المسلمون، وهذا ذكره الله في قوله: ﴿لَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٖ وَيَوۡمَ حُنَيۡنٍ إِذۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡ كَثۡرَتُكُمۡ فَلَمۡ تُغۡنِ عَنكُمۡ شَيۡ‍ٔٗا وَضَاقَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ ثُمَّ وَلَّيۡتُم مُّدۡبِرِينَ ٢٥ ثُمَّ أَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودٗا لَّمۡ تَرَوۡهَا وَعَذَّبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ [التوبة: 25- 26]، ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفۡلَىٰۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلۡعُلۡيَاۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [التوبة: 40]، فبعض الصحابة لما خرجوا من مكة، ورأوا كثرة القوم وكثرة الجيش، قالوا: لن نغلب اليوم من قلة، فالله جل وعلا