×
شرح عمدة الأحكام من كلام خير الأنام مما اتفق عليه الشيخان الجزء الأول

 أراهم أن الكثرة لا تغني شيئًا، والعجب بالقوة لا يغني شيئًا، وإنما يجب التوكل على الله سبحانه وتعالى، لا على الكثرة، والله أراهم سبحانه وتعالى عقوبة هذه الكلمة وهذا الإعجاب، فلا يجوز للمسلمين أن يعجبوا بأنفسهم أو بقوتهم، بل لا بد أن يعتمدوا على الله، ويتوكلوا على الله سبحانه وتعالى، فلما غنم النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأموال، وزعها، وخص المؤلفة قلوبهم، وهم الذين أسلموا حديثا، ولم يتمكن الإسلام من قلوبهم، أو الذين لم يسلموا، حضروا المعركة ولم يسلموا؛ لأنه خرج من أهل مكة مع الرسول صلى الله عليه وسلم أناسًا وهم على الكفر؛ لينظروا ماذا يكون، فالرسول أعطاهم؛ ليتألفهم للدخول في الإسلام، فأسلموا، وحسن إسلامهم - منهم صفوان بن أمية -، أسلموا وحسن إسلامهم بسبب تأليف قلوبهم، الله جعل في الزكاة حظا للمؤلفة قلوبهم؛ من ضعيف الإيمان حتى يقوى إيمانه، ومن الكافر الذي يطمع في إيمانه، ومن الكافر الذي يخشى على المسلمين من شره، فيعطى ما يدفع شره، فخص النبي صلى الله عليه وسلم المؤلفة قلوبهم، وأعطاهم وزادهم؛ لأجل تأليفهم على الإسلام، ولم يعط الأنصار شيئًا، مع أن الأنصار رضي الله عنهم هم الذين يلون المهاجرين في الفضيلة والنصرة، لم يعطهم شيئًا، لماذا؟ هل لأنه لا يحبهم؟ لا، بل هو يحبهم صلى الله عليه وسلم أشد المحبة، ولكن وكلهم إلى قوة إيمانهم بالله عز وجل وبرسوله صلى الله عليه وسلم، فلم يعطهم شيئًا، فتكلم بعضهم من صغارهم، أنتم تعرفون الناس - حتى ولو كانوا طيبين - يحصل شيء من صغارهم ومن جهالهم، وأما عقلاؤهم، فلم يتكلموا، لكن صغارهم وجهالهم