تكلموا، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، فجمعهم، وخطب فيهم، وأقنعهم صلى الله عليه وسلم أنه لم يعطهم؛ لأنه وكلهم إلى قوة إيمانهم رضي الله عنهم، ثم ذكرهم بنعمة الله، وقد جاءهم النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة وهم في حرب، وفي فقر، وفي شدة، فالله ألف بين قلوبهم لرسوله صلى الله عليه وسلم، وأغناهم من الفقر، قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٠٢ وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَآءٗ فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦٓ إِخۡوَٰنٗا وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ﴾ [آل عمران: 102-103]، هذه نزلت في الأنصار ﴿إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَآءٗ فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦٓ إِخۡوَٰنٗا وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ﴾ [آل عمران: 103]، ذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم بهذا؛ بأنهم كانوا ضلالاً على الكفر، فهداهم الله بالرسول صلى الله عليه وسلم، وكانوا أعداء يتقاتلون فيما بينهم، الأوس والخزرج قبيلتان أختان، ودارت الحروب بينهم، وحروب بينهم وبين اليهود، فكانوا في حرب، فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم، أطفأ الله به الفتنة، وتآلفوا، فصاروا إخوانًا، وكانوا «عَالَةً»؛ يعني: فقراء، فأغناهم الله بالرسول صلى الله عليه وسلم، وصارت لهم مزارع، وصار لهم أموال وبيع وشراء بسبب الرسول صلى الله عليه وسلم، ذكرهم بهذه النعمة؛ ليقنعهم، وكلما قال شيئًا، اعترفوا، وقالوا: «اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ»، أَمَنُّ علينا بذلك، هذا اعتراف منهم بنعمة الله، ثم قال: «لو شئتم لقلتم: جئتنا كذا وكذا»؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم خرج من مكة وحده هو وأبو بكر، فآووه ونصروه، وجاهدوا معه،