هذا فضل من الأنصار على رسول الله صلى الله عليه
وسلم، فالأنصار آووا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونصروه، وأعزوه، وجاهدوا معه: ﴿وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلۡإِيمَٰنَ مِن قَبۡلِهِمۡ
يُحِبُّونَ مَنۡ هَاجَرَ إِلَيۡهِمۡ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمۡ حَاجَةٗ
مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤۡثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ وَلَوۡ كَانَ بِهِمۡ
خَصَاصَةٞۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ [الحشر: 9]، فهو ذكرهم بفضله
عليهم، وذكرهم بفضلهم عليه، وهذا من الإنصاف والعدل، ومع هذا يقولون: «اللَّهُ
وَرَسُولُهُ أَمَنُّ»، لم يقولوا: نعم، آويناك، بل يقولون: «اللَّهُ
وَرَسُولُهُ أَمَنُّ»، المنة لله ولرسوله في هذا، هذا اعتراف بفضل الله سبحانه
وتعالى، ثم إنه صلى الله عليه وسلم قال: «أَلاَ تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ
النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللهِ إِلَى
رِحَالِكُمْ؟»؛ يعني: أن الرسول صلى الله عليه وسلم يحبهم، وهو معهم صلى الله
عليه وسلم، وأما هؤلاء، فأعطاهم الرسول هذه الشياه وهذه الإبل؛ ليتألفهم على
الإيمان، والإيمان لا يعدله شيء من أمور الدنيا، وصحبة الرسول صلى الله عليه وسلم
لا يعدلها شيء، فهو ذكرهم بصحبة الرسول صلى الله عليه وسلم ومحبته لهم، وأنه معهم
في قلبه ومحبته وميوله صلى الله عليه وسلم، هذا يغنيهم عن الدنيا وما فيها،
فالرسول صلى الله عليه وسلم أقنعهم، ورضوا بذلك، وذهب ما في نفوس بعضهم.
فهذا الحديث: يتعلق فيه أن من
مسائل الزكاة المؤلفة قلوبهم، وأنهم يعطون من الزكاة، ويعطون من الفيء وبيت المال
وما يؤلف قلوبهم، هذا الذي يتعلق من الحديث بالباب.
وفيه: أن العطاء ليس دليلاً على الفضل، وإنما الفضل في الإيمان، الصحابة لم يعطوا؛ لأنهم ثابتو الإيمان، لا يؤثر عليهم عدم العطاء،