والمؤلفة قلوبهم
يؤثر عليهم عدم العطاء، فلو لم يعطهم، لحصل عليهم ضرر في نقصان إيمانهم، وحصل على
المسلمين أيضًا من الكفار شر، فهذه حكمة من الرسول صلى الله عليه وسلم.
وفيه: فضل الأنصار،
وقوله صلى الله عليه وسلم: «وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَو شِعْبًا
لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا»؛ يعني: في المحبة والموالاة،
والقرب منهم.
وقوله: «الأَنْصَارُ
شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ»، الشعار: هو اللباس الذي يلي الجلد، والدثار هو
الغطاء الذي فوق الشعار، هذا يدل على فضلهم وقربهم من الرسول صلى الله عليه وسلم،
ولا شك أن الأنصار أفضل الصحابة بعد المهاجرين، المهاجرون أفضل من الأنصار،
المهاجرون الذين تركوا ديارهم وأموالهم أفضل من الأنصار، والأنصار أفضل من غيرهم،
والفضائل تختلف.
ثم قال: «إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الحَوْضِ»، الأثرة: هي الاستئثار بالمال، وحرمان بعض الناس، فالنبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الأنصار سيحرمون من بيت المال في المستقبل؛ يعني: بعد الخلفاء الراشدين، فأمرهم بالصبر على ذلك، وأن لا يخرجوا على ولي الأمر، هذا فيه دليل على أنه لا يجوز الخروج على ولي الأمر من أجل الدنيا أو من أجل طمع الدنيا، لا يجوز هذا، حتى ولو أن ولي الأمر أساء في بيت المال لا يجوز الخروج عليه، بل يصبر على ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الأنصار بالصبر مع الأثرة،