×
شرح عمدة الأحكام من كلام خير الأنام مما اتفق عليه الشيخان الجزء الأول

هذا واضح، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة؛ بأنه لا يجوز الخروج على ولي الأمر، وإن أساء التصرف في بيت المال، بل يصبر على ذلك، وهذه مسؤوليته، هو المسؤول عنها، أما الخروج عليه، فيسبب شرًّا كثيرًا، وسفكًا للدماء، وتفريقًا للكلمة، وتسلطًا للأعداء، الصبر على المضرة القليلة لدفع ما هو أعظم منها هذا مطلوب، درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وارتكاب أخف الضررين لدفع أعلاهما، هذا شيء معروف، قواعد في الشريعة، فهذا الحديث فيه فوائد عظيمة:

أولاً: فيه إعطاء المؤلفة قلوبهم، وأن هذا من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم.

ثانيًا: فيه أن من يقوى إيمانه، فإنه يوكل إلى ذلك، ولا يعطى شيئًا؛ لأن عدم عطائه لا يؤثر عليه؛ لأنه يرضى بما عند الله سبحانه وتعالى، فقوي الإيمان لا يعطى، وأما ضعيف الإيمان، فيعطى؛ خشية عليه من الردة ومن الانتكاس، أما المؤمن، فهذا لا يخشى عليه، إن جاءه شيء، أخذه، وإن لم يأته شيء، فإنه يصبر؛ لأنه لا يريد الدنيا، وإنما يريد الآخرة.

المسألة الثالثة: فيه فضل الأنصار رضي الله عنهم.

المسألة الرابعة: فيه منة الله جل وعلا ببعثة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن الله هدى به من الضلالة، وعَلَّمَ به من الجهالة، وأَمَّنَ به من الخوف، ولهذا يقول جل وعلا:  ﴿لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ... [آل عمران: 164].