وقيل:
المراد بـ ﴿فَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلۡخُنَّسِ ١٥ ٱلۡجَوَارِ ٱلۡكُنَّسِ﴾:
الكواكب السبعة السيارة، التي هي: زُحَل، والمشتري، والمِريخ، والشمس، والزُّهَرة،
وعُطارد، والقمر.
﴿وَٱلَّيۡلِ﴾،
أي: وأُقسم بالليل، ﴿إِذَا
عَسۡعَسَ﴾، أي: أدبر بإقبال النهار.
وهذا
من آيات الله! فتعاقُب الليل والنهار من أعظم آيات الله سبحانه وتعالى، ولو شاء
الله لجعل الدنيا ليلاً دائمًا، ولجعل الدنيا نهارًا دائمًا، قال عز وجل: ﴿قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن
جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمُ ٱلَّيۡلَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَنۡ
إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِضِيَآءٍۚ أَفَلَا تَسۡمَعُونَ ٧١ قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرۡمَدًا
إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِلَيۡلٖ تَسۡكُنُونَ فِيهِۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ﴾
[القصص: 71- 72]. فهذا من أعظم آيات الله، ومن أعظم نعم الله على عباده.
﴿وَٱلصُّبۡحِ﴾،
أي: الفجر، ﴿إِذَا
تَنَفَّسَ﴾، أي: ظهر نوره وإشراقه، في
آخر الليل. وهذا من أعظم آيات الله سبحانه وتعالى.
فأَقسم
سبحانه بإدبار الليل وإقبال النهار.
والمُقْسَم
عليه: ﴿إِنَّهُۥ﴾، أي: القرآن الذي يُكَذِّب به الكفار والمشركون،
والمنافقون والملحدون، ﴿لَقَوۡلُ
رَسُولٖ كَرِيمٖ﴾، فما هو
بقول كاهن ولا بقول شاعر؛ لأنهم يقولون: «إنه شِعر» ويقولون: «إنه كهانة»،
ويقولون: «إنه أساطير الأولين اكتتبها»، والله سبحانه وتعالى نفى عنه ذلك، وبَيَّن
سند هذا القرآن إليه سبحانه، أنه تَلَقَّاه جبريل عليه السلام عن ربه، وألقاه على
محمد صلى الله عليه وسلم، ومحمد صلى الله عليه وسلم بَلَّغه لأمته.
فالرسول هنا هو: جبريل عليه السلام، وأضاف القول إليه لأنه تَحَمَّله عن الله عز وجل وبَلَّغه لمحمد صلى الله عليه وسلم.