×
ما تيسر وتحصل من دروس القرآن في حزب المفصل الجزء الثاني

والكلام إنما يُنسب إلى مَن قاله مبتدئًا، لا إلى مَن قاله مُبَلِّغًا مُؤَدِّيًا، فيُنسب إلى جبريل لأنه هو الذي تَحَمَّله عن الله سبحانه وتعالى، ويُنسب إلى محمد صلى الله عليه وسلم لأنه هو الذي تَلَقَّاه عن جبريل عليه السلام وبَلَّغه إلى أمته، ولا يمكن أن يكون الكلام الواحد من عدة متكلمين.

فلو كان كلامَ جبريل عليه السلام ما نُسِب إلى محمد صلى الله عليه وسلم، ولو كان كلامَ محمد صلى الله عليه وسلم ما نُسِب إلى جبريل عليه السلام، فدل على أن محمدًا وجبريل عليهما السلام مُبَلِّغان عن الله كلامه.

ووُصِف جبريل بـ ﴿ذِي قُوَّةٍ، أي: أعطاه الله سبحانه وتعالى قوة؛ كما قال عز وجل: ﴿ذُو مِرَّةٖ فَٱسۡتَوَىٰ [النجم: 6]، أي: ذو قوة.

﴿عِندَ ذِي ٱلۡعَرۡشِ مَكِينٖ، أي: هو قريب من الله ذي العرش، فهو أقرب الملائكة إلى الله سبحانه وتعالى، وأعلاهم منزلة عند الله.

وقوله: ﴿مَكِينٖ، أي: له مكانة عظيمة عند الله عز وجل.

وهذه صفات جبريل عليه السلام: قوي، وقريب عند الله سبحانه وتعالى، عندية المكان.

ثم وَصَفه بـ ﴿مُّطَاعٖ، أي: تطيعه الملائكة، فهو سيد الملائكة.

ووَصَفه بـ ﴿أَمِينٖ، أي: مع القوة والمكانة هو أمين فيما يَحْمِل من عند الله عز وجل، أمين عليه، فلا يَزيد فيه ولا يَنقص منه ولا يُغَيِّر فيه! فالله سبحانه وتعالى وصفه بأنه أمين، قال عز وجل: ﴿نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ ١٩٣ عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ ١٩٤ بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ [الشعراء: 193- 195]، أي: هذا القرآن.

هذه صفات جبريل عليه السلام. ولما ذَكَر سبحانه وتعالى صفات الرسول الملكي ذَكَر صفات الرسول البشري، وهو محمد صلى الله عليه وسلم، فقال تعالى: ﴿وَمَا صَاحِبُكُم