×
ما تيسر وتحصل من دروس القرآن في حزب المفصل الجزء الثاني

 بِمَجۡنُونٖ، أي: محمد صلى الله عليه وسلم. وسَمَّاه الله صاحبًا لهم لأنهم يعرفونه، فلو لم يعرفوه ما صار صاحبًا، فهو صلى الله عليه وسلم نشأ بينهم وتربى عندهم، ويعرفون أمانته ونسبه، وبلده ونشأته، فما هو بغريب عليهم.

ونفى الله عنه الجنون الذي يصفونهم به، فقال عز وجل: ﴿وَلَقَدۡ رَءَاهُ، أي: رأى جبريل عليه السلام بصورته المَلَكية، ﴿بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡمُبِينِ، فيما بين السماء والأرض.

فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام على صورته الحقيقة المَلَكية - مرتين فقط، وفي أغلب الأحوال يأتي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم على صورة رجل.

ورآه على صورته المَلَكية مرة، وهو في بطحاء مكة، رآه بالأفق المبين بين السماء والأرض قد سد الأفق ([1]). والمرة الثانية ليلة المعراج عند سدرة المنتهى ([2]).

﴿وَمَا هُوَ، أي: محمد صلى الله عليه وسلم، ﴿عَلَى ٱلۡغَيۡبِ بِضَنِينٖ، أي: بمتهم فيما يخبر عنه من أمور الغيب فهو صادق فيه.

وقيل: ﴿بِضَنِينٖ، ليس ببخيل ولا يَكتم شيئًا، بل إنه صلى الله عليه وسلم يُبلِّغ ما أوحى الله سبحانه وتعالى إليه. فهو ليس بمتهم بالكذب، وليس ببخيل عند البلاغ، بل هو صادق فيما حُمِّل ومُبَلِّغ لما حُمِّل من الرسالة.

فمِن أي وجه يطعنون في القرآن الذي هو شأنه، وهذا شأن مَن حَمَله عن الله؟!

ثم قال سبحانه: ﴿وَمَا هُوَ، أي: هذا القرآن، ﴿بِقَوۡلِ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٖ، كما تقولون: إنه من وحي الشياطين. والرجيم هو: المرجوم الملعون.


 ([1])أخرجه: البخاري رقم (4)، ومسلم رقم (255).

 ([2])أخرجه: البخاري رقم (3233)، ومسلم رقم (280).