×
ما تيسر وتحصل من دروس القرآن في حزب المفصل الجزء الثاني

﴿فَأَيۡنَ تَذۡهَبُونَ، أي: ما هي حُجتكم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى القرآن، وعلى جبريل عليه السلام - بعد هذا؟!

﴿إِنۡ هُوَ، أي: هذا القرآن - أي: ما هو﴿إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ، ما قال الله سبحانه وتعالى: «ذِكر للعرب»، أو «ذِكر لأهل مكة»، بل قال سبحانه وتعالى: ﴿لِّلۡعَٰلَمِينَ، فالقرآن كتاب عالمي، وحُجة على البشرية كلها، مَن آمن به صار حُجة له، ومَن لم يؤمن به صار حُجة عليه ([1])، ولا بد، وليس له مذهب يذهب إليه غير ذلك.

﴿لِمَن، هذا بدل من العالمين، ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمۡ أَن يَسۡتَقِيمَ، مَن أراد الهداية فهذا هو الهداية، وهو القرآن الكريم.

وقوله عز وجل: ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمۡ أَن يَسۡتَقِيمَ فيه إثبات أن للعباد مشيئة. وهذا رَدٌّ على الجبرية الذين يقولون: «إن العبد مجبور، وليست له مشيئة»، فالله سبحانه وتعالى أثبت أن له مشيئة لكنه ربطها بمشيئته سبحانه. وفي هذا رَدٌّ على القَدَرية الذين ينفون مشيئة الله لأفعال العباد.

هذا، وصَلَّى الله وسَلَّم على نبينا محمد.

*****


 ([1])كما في الحديث الذي أخرجه: مسلم رقم (223).