فهذا
هو الذي يُفلح يوم القيامة، فأهل الإيمان - ولله الحمد - في فلاح، وطُمأنينة نفوس،
وانشراح صدور ورضا عن الله سبحانه وتعالى، وإن لم يكن عندهم أموال فإنهم مسرورون
بما فيه قلوبهم من الحياة الرُّوحية، فتجدهم أنعم الناس في هذه الحياة الدنيا،
وذلك بذكر الله سبحانه وتعالى وعبادته.
فالمؤمن
في هذه الدنيا في خير وطُمأنينة، وانشراح صدر ورضا عن الله سبحانه وتعالى، وطِيب
نفس، ولو لم يكن عنده مال.
كما
قال الشاعر:
لَعَمْرُكَ مَا
السَّعَادَةُ جَمْعَ مَالٍ *** وَلَكِنَّ التَّقِيَّ هُوَ السَّعِيدُ
فَتَقْوَى اللهِ خَيْرُ الزَّادِ
ذُخْرًا *** وَعِنْدَ اللهِ لِلأَْتْقَى مَزِيدُ
ثم
إنه سبحانه وتعالى حَذَّر مما يَشغل عن ذلك، فقال عز وجل: ﴿بَلۡ تُؤۡثِرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا﴾
أي: تُقَدِّمون الحياة الدنيا ومكاسبها وتجارتها، ورئاستها - على الآخرة.
فهناك
مِن الناس مَن يهمه الدنيا ولا يتذكر الآخرة، وإنما همه هذه الدنيا، والآخرة لا
تأتي له على بال، أو تأتي على باله قليلاً أو بعض الأحيان، لكنه منهمك في هذه
الدنيا التي سيفنى ويتركها أو أنها ستزول عنه ويبقى فقيرًا.
﴿وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ﴾
من الدنيا، ﴿وَأَبۡقَىٰٓ﴾ من الدنيا. فاجتمع فيها هذان الوصفان: الخيرية والدوام.
أما الدنيا فإن كان فيها خير فإنها لا تبقى، وقد لا يكون فيها خير وإنما هي شقاء.
ثم
قال عز وجل: ﴿إِنَّ
هَٰذَا﴾، أي: الذي ذكرناه في هذه
السورة، ﴿إِنَّ
هَٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلۡأُولَىٰ ١٨ صُحُفِ إِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ﴾.
والله تعالى أعلم،
وصَلَّى الله وسَلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه
أجمعين.
*****
الصفحة 10 / 524