×
شرح عمدة الأحكام من كلام خير الأنام مما اتفق عليه الشيخان الجزء الأول

المشقة، فيتجنبها، فهذا فيه رفقه صلى الله عليه وسلم بأمته، وأنه يريد لهم اليسر والسهولة، ويجنبهم ما يشق عليهم.

المسألة الثانية: فيه المسألة الأصولية: المشقة تجلب التيسير.

المسألة الثالثة: فيه أن الأمر يقتضي الوجوب، وهذه قاعدة أصولية؛ لقوله: «لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ»، فدل على أن الأمر للوجوب، فامتنع صلى الله عليه وسلم من الأمر الذي فيه إلزام ووجوب، إلى السنة والاستحباب، الذي فيه سهولة، فهو لم يأمر به، لكنه شرعه لأمته من باب الاستحباب، لا من باب الوجوب بقوله: «لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ»، هذا دليل على استحبابه صلى الله عليه وسلم أنه يحب هذا الشيء لأمته، فدل على استحباب السواك.

«عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ»، هذا فيه موضع من المواضع التي يستحب فيها السواك، وهو عندما يقوم المسلم للصلاة، وقوله: «عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ» يشمل صلاة الفريضة، ويشمل صلاة النافلة، ويشمل صلاة الفرد، وصلاة الجماعة.

«عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ»، والحكمة في استعمال السواك عند الصلاة ليطيب رائحة فمه لقراءة القرآن وحضور الملائكة الكرام؛ لأن الملائكة تحضر عند تلاوة القرآن، واستدلوا به على استحباب السواك للصائم؛ لأن قوله «عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ» يشمل الصائم والمفطر، فهذا ما يستفاد منه، أو بعض ما يستفاد من هذا الحديث.


الشرح