للمسح على الخفين أن يلبسهما بعد كمال الطهارة،
يتوضأ وضوءا كاملا، ثم يلبس الخفين فإذا توفر هذا الشرط، فإنه يمسح عليهما عندما
يتوضأ مرة ثانية ولا يخلعهما.
قال: «دَعْهُمَا»،
هذا دليل على أنه لا يخلع الخفين، إذا لبسهما على طهارة، لا يخلعها من أجل غسل
رجليه، هذا الرسول صلى الله عليه وسلم أكمل الخلق إيمانا وعبادة لله، وما قال: إن
الغسل أفضل من المسح؛ بل قال: «دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا
طَاهِرَتَيْنِ».
فهذا الحديث فيه
مسائل:
المسألة الأولى: فيه فضيلة للمغيرة
بن شعبة رضي الله عنه، وهو أنه تشرف بخدمة الرسول صلى الله عليه وسلم.
المسألة الثانية: فيه خدمة أهل الفضل
وأهل العلم.
المسألة الثالثة: فيه شرط الطهارة للمسح على الخفين، فإن لبسهما وهو على غير طهارة، فإنه لا يمسح عليهما، أي: إذا لبسهما وهو غير متوضئ، فلا يمسح عليهما، بل يجب عليه أن يخلعهما، وان يغسل رجليه، هذا مفاد قوله صلى الله عليه وسلم: «أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ»، وقوله: «فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا»، هذا تعليل لقوله: «دَعْهُمَا»؛ أي: اتركهما، فدل على أنه يشترط للمسح على الخفين أن يلبسهما على طهارة كاملة، واستدلوا به أيضا على أنه لابد أن يلبسهما بعد نهاية الوضوء؛ لقوله: «أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ»، فلو أنه غسل الرجل اليمني - مثلا -، ثم لبس الخف، ثم غسل الرجل اليسري، ثم لبس، لا يمسح عليهما؛ لأنه لم يدخلهما