×
شرح عمدة الأحكام من كلام خير الأنام مما اتفق عليه الشيخان الجزء الأول

 للمسح على الخفين أن يلبسهما بعد كمال الطهارة، يتوضأ وضوءا كاملا، ثم يلبس الخفين فإذا توفر هذا الشرط، فإنه يمسح عليهما عندما يتوضأ مرة ثانية ولا يخلعهما.

قال: «دَعْهُمَا»، هذا دليل على أنه لا يخلع الخفين، إذا لبسهما على طهارة، لا يخلعها من أجل غسل رجليه، هذا الرسول صلى الله عليه وسلم أكمل الخلق إيمانا وعبادة لله، وما قال: إن الغسل أفضل من المسح؛ بل قال: «دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ».

فهذا الحديث فيه مسائل:

المسألة الأولى: فيه فضيلة للمغيرة بن شعبة رضي الله عنه، وهو أنه تشرف بخدمة الرسول صلى الله عليه وسلم.

المسألة الثانية: فيه خدمة أهل الفضل وأهل العلم.

المسألة الثالثة: فيه شرط الطهارة للمسح على الخفين، فإن لبسهما وهو على غير طهارة، فإنه لا يمسح عليهما، أي: إذا لبسهما وهو غير متوضئ، فلا يمسح عليهما، بل يجب عليه أن يخلعهما، وان يغسل رجليه، هذا مفاد قوله صلى الله عليه وسلم: «أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ»، وقوله: «فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا»، هذا تعليل لقوله: «دَعْهُمَا»؛ أي: اتركهما، فدل على أنه يشترط للمسح على الخفين أن يلبسهما على طهارة كاملة، واستدلوا به أيضا على أنه لابد أن يلبسهما بعد نهاية الوضوء؛ لقوله: «أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ»، فلو أنه غسل الرجل اليمني - مثلا -، ثم لبس الخف، ثم غسل الرجل اليسري، ثم لبس، لا يمسح عليهما؛ لأنه لم يدخلهما


الشرح