×
شرح عمدة الأحكام من كلام خير الأنام مما اتفق عليه الشيخان الجزء الأول

عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: «كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَبَالَ وَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ»([1]).

*****

طاهرتين، بل أدخل واحدة، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ»، فقالوا: هذا يدل على أنه لو غسل رجلا، وأدخلها في الخف، أنه لا يمسح عليهما؛ لأنه لم يدخلهما طاهرتين.

عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما، لأن كلاهما صحابي، أن النبي صلى الله عليه وسلم: «كَانَ فِي سَفَرٍ فَبَالَ وَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ»، هذا يدل على ما دلت عليه الأحاديث السابقة من مشروعية المسح على الخفين، وفيه زيادة أنه مسح عليهما من الحدث الأصغر فقط، أي: يمسح عليهما من الحدث الأصغر، إذا لبسهما على طهارة كاملة، من بال أو تغوط، أو حصل منه حدث أصغر، فإنه يمسح عل الخفين، أما إذا حصل منه حدث أكبر - كالجنابة، والحيض للنساء، وما أشبه ذلك - فإنه لا يمسح عليهما من الحدث الأكبر، وفي حديث صفوان بن عسال رضي الله عنه قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا سَفَرًا أَنْ لاَ نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، إلاَّ مِنْ جَنَابَةٍ، وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ»([2])، فهذا دليل على أنه لا يمسح على الخفين إلاَّ في الطهارة الصغري، أي: الطهارة من الحدث الأصغر، وأما الحدث الأكبر، فلابد من خلع الخفين وغسل الرجلين.


الشرح

([1])  أخرجه: البخاري رقم (224)، ومسلم رقم (273).

([2])  أخرجه: الترمذي رقم (96)، والنسائي رقم (127)، وابن ماجه رقم (478).