للمجهول، لم يسم من الشاكي، ولا يترتب على هذا
نقص؛ لأنه لم يذكر الشاكي، لا يترتب عليه نقص.
«شُكِيَ إِلَى
النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الرَّجُلُ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ
الشَّيْءَ فِي الصَّلاَةِ»؛ يعني: شيء ينقض الوضوء، فقال صلى الله عليه وسلم: «لاَ
يَنْصَرِفُ»؛ يعني: لا ينصرف من الصلاة «حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ
يَجِدَ رِيحًا»، أي: حتي يسمع صوتا للخارج، أو يجد ريحا؛ يعني: يتحقق من خروج
الشيء بوجود إحدى هاتين العلامتين، هذا حديث عظيم فيه فوائد للمسلمين، ويحل مشاكل
كثيرة عن المسلمين، فقوله: «شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم »
هذا فيه الرجوع إلي أهل العلم فيما أشكل من مسائل الدين، الله جل وعلا يقول: ﴿فَسَۡٔلُوٓاْ أَهۡلَ
ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾ [النحل: 43]، الرسول صلى الله
عليه وسلم هو المبلغ عن الله، وهو الذي يُسْأَل، ومن بعده يُسْأَل أهل العلم، ﴿فَسَۡٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ﴾ [النحل: 43]؛ يعني: أهل العلم،
والعلماء ورثة الأنبياء، يرجع إليهم بعد الأنبياء فيما أشكل عليهم من أمور الدين.
شُكِيَ إلي النبي صلى الله عليه وسلم، أن الرجل إذا قام في الصلاة يحصل عنده وساوس: هل انتقض وضوؤه أو لا؟ ذلك أن الشيطان حريص على أن يشوش على المسلم، ويشغله عن صلاته، ويصرفه عنها ما استطاع إلي ذلك سبيلا، فهو يخيل إلي الإنسان أنه أحدث، أي: خرج منه شيء، النبي صلى الله عليه وسلم سد عليه الطريق، وأفتى بأن الإنسان يستمر في صلاته، ولا ينصرف منها حتي يتحقق حصول الناقض للوضوء؛ لأن الأصل الطهارة، ولا يخرج عن هذا الأصل إلاَّ بيقين، الطهارة متيقنة،