وحصول الناقض مشكوك فيه، واليقين لا يزول بالشك، هذه قاعدة عند أهل العلم، وهي مأخوذة من هذا الحديث؛ أن اليقين لا يزول بالشك، فمن تيقن أنه على طهارة، وشك: هل انتقض وضوؤه؟ فإنه يبني على الأصل، وهو الطهارة، ما لم يتحقق حصول ما ينقض الطهارة، وكذلك العكس لو تيقن أنه على غير وضوء، وشك هل يتوضأ أو لا؟ فإن الأصل بقاء الحد، فلابد أن يتوضأ؛ لأنه متيقن أنه على غير طهارة، وحصل عنده شك: هل ارتفع حدثه بالوضوء أو بالاغتسال أو لا؟ فهذا يجب عليه أن يتطهر؛ لأن اليقين لا يزول بالشك، فهذا أراح الموسوسين الذين يحصل عندهم وساوس في صلاتهم، وما أكثرهم! وما أكثر الموسوسين الذين يأتيهم الشيطان، فيوقع فيهم الشك! النبي صلى الله عليه وسلم أراحهم بهذه القاعدة العظيمة - والحمد لله - بأنه يبقى على طهارته وعلى صلاته، وأنه لا يلتفت إلى الشك؛ فإنه من الشيطان، وقد جاء أن الشيطان ينفخ في مقعدة الإنسان وهو يصلي، أو يحرك شيئا من شعر دبره، فيخيل إليه أنه أحدث، يوجد عنده شيئا من الحركة، أو النفخ، أو شيئا من ذلك، فلا يلتفت الإنسان إليه، ما لم يجد إحدى هاتين العلامتين؛ سماع صوت الحدث، أو وجود رائحته، فحينئذ زال اليقين، ووجد الحدث، فينصرف من صلاته، ولا يستمر، فهذا الحديث فيه هذه القاعدة العظيمة، وفيه أن من تيقن الحدث وهو في الصلاة، لا يجوز له أن يستمر فيها؛ لأن بعض الناس قد يكون قائمًا يصلي مع الناس ومع الجماعة، ويتيقن أن وضوءه انتقض، أو يتيقن أنه لم يتوضأ