×
شرح عمدة الأحكام من كلام خير الأنام مما اتفق عليه الشيخان الجزء الأول

عن عائشة رضي الله عنها قالت: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم «إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، غَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَ الصَّلاَةِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ، ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدَيْهِ شَعَرَهُ، حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ، أَفَاضَ عَلَيْهِ المَاءَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ»([1]).

وكانت تقول: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، نَغْتَرِفُ مِنْهُ جَمِيعًا»([2]).

 

المسالة الثالثة: وفي الحديث - أيضًا - دليل على طهارة الآدمي، وأن ما انفصل منه من عرق أو ريق أو شعر، وما بقي منه من سؤر من شراب أو طعام، أنه طاهر.

المسالة الرابعة: وفيه - أيضًا - التسبيح عند التعجب.

هذا الحديث في بيان صفة الاغتسال من الجنابة، فهذه عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها تذكر صفة اغتسال النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه يبدأ بالوضوء أولاً؛ لأن الجنب يكون عليه حدثان؛ حدث أكبر، وحدث أصغر، الحدث الأصغر يجب له الوضوء، الحدث الأكبر يجب له الاغتسال، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الطهارتين الصغري والكبرى، فيبدأ بالصغرى، فيتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يأتي بالاغتسال بعد ذلك، هذا هو السنة، أن الجنب يبدأ أولاً بالوضوء، ثم بعد الوضوء يغتسل لجميع بدنه. ففيه هذا مسائل:


الشرح

([1])  أخرجه: البخاري رقم (272)، ومسلم رقم (316).

([2])  أخرجه: البخاري رقم (273)، ومسلم رقم (321).