هذه المسافة، فقد يوجد الرعب في الكفار من المسلمين، لكن لا يكون من هذه المسافة، هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم، وذلك لأن الله يذلهم بالكفر، ويلقي في قلوبهم الرعب، قال جل وعلا: ﴿سَنُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ بِمَآ أَشۡرَكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗاۖ﴾ [آل عمران: 151]، فالكافر ذليل ومرعوب من المسلمين إذا كان بالمسلمين قوة وإيمان، وإذا صار عندهم إيمان، وصار عندهم قوة، فإن أهل الأرض يخافونهم؛ كما كان للصحابة رضي الله عنهم فإنهم بلغوا المشارق والمغارب في الجهاد، وخافهم الناس؛ لأن الله ألقى الرعب في قلوب الكفار، أما إذا كان المسلمون فيهم ضعف - ضعف إيمان، وضعف قوة - فإن الأمر ينعكس، يصير الذل على المسلمين والرعب من الكفار، ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله، تنزع المهابة من قلوب أعدائكم، وتلقى في قلوبكم، هذا متى؟ «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لاَ يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ»([1])، فإذا ترك المسلمون دينهم، وضعفوا فيه، فإن الأمر ينعكس، يكون المسلمون هم المرعوبين، ويكون الكفار يخوفونهم، قال: «وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ»، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: «حُبُّ الدُّنْيَا، وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ»([2])، إذا ضعف إيمانهم، وضعف تمسكهم
([1]) أخرجه: أبو داود رقم (3462).