×
شرح عمدة الأحكام من كلام خير الأنام مما اتفق عليه الشيخان الجزء الأول

عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَتَّكِئُ فِي حِجْرِي فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَأَنَا حَائِضٌ»([1]).

 

قراءة غيرها في حجرها ليست كقراءتها هي، قراءتها ممنوعة؛ لأن عليها حدثا أكبر مثل الجنب. وكونها قالت: إنه يضع رأسه في حجرها، ويقرأ القرآن وهي حائض، هذا دليل على أن الحائض لا تقرأ القرآن؛ لأنها لو كانت تقرأ القرآن، ما حصل فائدة في قولها: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ القُرْآنَ وَرَأْسُهُ فِي حَجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ»، وقراءة الحائض للقرآن مسألة مختلف فيها، والراجح - والله أعلم؛ كما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية - أنها إن كانت تخشى أن تنسى ما تحفظه من القرآن، فلها أن تراجعه وهي حائض لئلا يضيع عليها، إذا كانت تخشى أن تنسى ما حفظته من القرآن، فلها أن تراجعه وهي حائض، وأما إذا كانت لا تخشى ذلك، فإنها تمسك عن قراءة القرآن، حتى تطهر من الحيض وتغتسل.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ كِلاَنَا جُنُبٌ»، هذه مسألة، «وَكَانَ يَأْمُرُنِي، فَأَتَّزِرُ، فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ»، هذه مسألة ثانية، «وَكَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ إِلَيَّ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ»، وهذه مسألة ثالثة.

هذه المسألة الرابعة، وكلها تدل على أن بدن الحائض طاهر، وأن لزوجها أن يباشرها، وأن ينام في حجرها، وأن يقرأ القرآن في حجرها، كل ذلك لا بأس به.


([1])  أخرجه: البخاري رقم (7549)، ومسلم رقم (301).