×
شرح عمدة الأحكام من كلام خير الأنام مما اتفق عليه الشيخان الجزء الأول

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صَلاَةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَة تُضَعَّف على صَلاَتِهِ فِي بَيْتِهِ، وَفِي سُوقِهِ، خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ: إِذَا تَوَضَّأَ، فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى المَسْجِدِ، لاَ يُخْرِجُهُ إلاَّ الصَّلاَةُ، لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً، إلاَّ رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَحُطَّ عَنْهُ خَطِيئَةٌ، فَإِذَا صَلَّى، لَمْ تَزَلِ المَلاَئِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ، مَا دَامَ فِي مُصَلاَّهُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، وَلاَ يَزَالُ فِي صَلاَةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلاَةَ»([1]).

 

هذا يدل على فضل الجماعة - أيضًا -، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صَلاَةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَة تُضَعَّفُ - يعني: تزاد - على صَلاَتِهِ فِي بَيْتِهِ، وَفِي سُوقِهِ، خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا»، الذي قبله سبع وعشرون، وهذا خمس وعشرون، والجمع بين الحديثين: أن العدد لا مفهوم له، خمس وعشرون لا يمنع أن يكون هناك أكثر منها، وهو سبع وعشرون، فالحديثان لا يختلفان، يتفقان على أن صلاة الجماعة تُضَعَّف على صلاة الفذ، لكن واحدًا قال: خمسًا وعشرين، وواحدًا قال: سبعًا وعشرين. ومفهوم العدد ضعيف عند الجمهور؛ لأنه لا يفيد الحصر؛ فلا تنافي بين الحديثين، الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر أولا بخمس وعشرين، ثم نزل عليه الوحي بسبع وعشرين، فأخبر عن ذلك، ولا تنافي بين الحديثين، وقال بعضهم: إن السبع والعشرين هذه في صلاة العشاء وصلاة الفجر، وخمسًا وعشرين في بقية الصلوات؛ لأن صلاة العشاء وصلاة الفجر وقت الراحة ووقت النوم، فأجرهما أفضل


الشرح

([1])  أخرجه: البخاري رقم (647)، ومسلم رقم (649).