×
شرح عمدة الأحكام من كلام خير الأنام مما اتفق عليه الشيخان الجزء الأول

 من سائر الصلوات - كما يأتي -، وعلى كل حال لا تنافي بين الحديثين، والحمد لله.

ثم بيَّن صلى الله عليه وسلم وفصل ما أجمله في الحديثين من كون صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ، أو على صلاة الفرد، قال: «وَذَلِكَ أَنَّهُ: إِذَا تَوَضَّأَ، فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى المَسْجِدِ»، هذا يفيد أنه ينبغي للمسلم أن يتوضأ من البيت عندما يريد الصلاة، ولا يخرج يقول: أنا سأتوضأ من دورة المياه عند المسجد، أو من مكان كذا، هذا جائز، ولكن الأفضل أن يخرج من بيته متوضئًا، فيكون وضوؤه في بيته؛ كما في هذا الحديث.

وقوله: «فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ»؛ يعني: أتمه، هذا فيه الحث على إسباغ الوضوء وإتمامه، بحيث لا يبقى شيء من أعضاء الوضوء لا يصيبه الماء، بل يعمم الماء على أعضاء الوضوء، هذا هو إحسان الوضوء؛ إتمامه وإسباغه، فالذي لا يعمم الماء على أعضائه، هذا لم يحسن الوضوء، ولم يسبغ الوضوء، وبالتالي لا يصح وضوؤه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً في قدمه قدر الدرهم، لم يصبه الماء، رأى لمعة في قدمه، لم يصبها الماء على قدر الدرهم، فقال: «ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ»([1])، هذا مما يؤكد على المسلم أنه يتقن الوضوء، ويحسن الوضوء، ولا يتم له ذلك، إلاَّ إذا تعلم أحكام الوضوء، وتعلم كيف يتوضأ الوضوء الشرعي.


الشرح

([1])  أخرجه: مسلم رقم (243).