«ثُمَّ خَرَجَ إِلَى المَسْجِدِ، لاَ يُخْرِجُهُ إلاَّ الصَّلاَةُ»، هذا فيه أنه يخلص النية في خروجه للصلاة والعبادة، لا يخرج لشيء آخر، يقول: أنا سأمر على فلان وأذهب للمسجد. هذا جائز، لا بأس، أنا سأمر على السوق، وأذهب للمسجد، وأصنع الحاجة الفلانية، ثم أذهب للمسجد. ولكن الأفضل أنه يخلص خروجه للمسجد، ولا يقرن معه شيئًا آخر، «لاَ يُخْرِجُهُ إلاَّ الصَّلاَةُ»، فإذا خرج من بيته متوضئًا، لا يخرجه إلاَّ الصلاة، فإنه تكتب له خطواته إلى المسجد، يمحى عنه بكل خطوة سيئة، ويرفع له بها درجة؛ فضيلتان في الخطوة الواحدة: حصوله على حسنة، وتكفير سيئة من سيئاته، وكلما كثرت خطاه، وبعدت المسافة، فهو أفضل، قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَنَكۡتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَٰرَهُمۡۚ﴾ [يس: 12]، قالوا: ﴿وَءَاثَٰرَهُمۡۚ﴾ يعني: ممشاهم إلى الصلاة، وخطواتهم إلى الصلاة. ولما هم جماعة من الأنصار أن يقربوا من مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن بيوتهم كانت بعيدة، وكانوا يأتون إلى المسجد من بعيد، يقال لهم: بنو سلمة، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «يَا بَنِي سَلِمَةَ دِيَارَكُمْ تُكْتَبْ آثَارُكُمْ»([1])؛ أي: ابقوا في دياركم؛ حتى يكثر لكم الأجر والخطوات، فكلما كان الممشى أبعد، كان الأجر أكثر، وفيه فضيلة المشي؛ كونه يمشي أحسن من كونه يركب، وكونه يمشي، ويخطو خطوات، أفضل من كونه يركب، الركوب جائز، ولكن المشي أفضل، فخطواته تكتب له، ثم إذا دخل المسجد، وجلس ينتظر
([1]) أخرجه: مسلم رقم (665).