والأذان ألفاظ عظيمة
تتضمن أصول الإسلام، فأول الأذان وهو التكبير تعظيم لله سبحانه وتعالى، ثم النطق
بالشهادتين، شهادة: أن لا إله إلاَّ الله وأن محمدًا رسول الله، وهما الركن الأول
من أركان الإسلام، ثم الدعوة إلى الصلاة، وهي الركن الثاني من أركان الإسلام، ثم
الدعوة إلى الفلاح، وهو الفوز الدائم، وفي ضمن هذا الإيمان باليوم الآخر، وهو أحد
أركان الإيمان، ثم العودة إلى تعظيم الله بالتكبير، ثم ختام الأذان بكلمة التوحيد،
كلمة الإخلاص، العروة الوثقى، لا إله إلاَّ الله، فما أعظم هذا الأذان!
والأذان شعيرة من شعائر الإسلام الظاهرة، لو امتنع قوم من الأذان، فإنهم يقاتلون؛ لأنهم امتنعوا من شعيرة من شعائر الإسلام الظاهرة، فيقاتلون على ذلك، والأذان أيضًا علامة على الإسلام؛ ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا قبيلةً أو قومًا استمع إليهم، فإن أذَّنوا، كف عن قتالهم، وإن أذَّنوا، علم أنهم مسلمون، فكف عن قتالهم، وكان يأمر أصحابه بذلك، أنهم إذا سمعوا الأذان، أنهم لا يقاتلون القوم؛ لأنهم مسلمون، فهو شعار الإسلام، وحكمه أنه فرض كفاية، إذا أذن من يكفي، فإنه يبقى في حق الباقين سنة، فإذا أذن في البلد واحد، فإنه يكفي، يؤدي الواجب، وبقية المؤذنين يكون أذانهم سنة، مستحب، هذا معنى فرض الكفاية: أي: أنه إذا قام به من يكفي، سقط الإثم عن الباقين، ولو كان واحدًا، يتعدى الواجب بأذان واحد، والبقية يؤذنون من باب السنة والتأكيد على ذلك، هذا معنى فرض الكفاية، وليس هو