×
شرح عمدة الأحكام من كلام خير الأنام مما اتفق عليه الشيخان الجزء الأول

عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ»([1]).

ولمسلمٍ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُسَوِّي صُفُوفَنَا حَتَّى كَأَنَّمَا يُسَوِّي بِهَا الْقِدَاحَ حَتَّى إِذَا رَأَى أَن قَدْ عَقَلْنَا عَنْهُ، ثُمَّ خَرَجَ يَوْمًا فَقَامَ، حَتَّى إِذَا كَادَ أَن يُكَبِّر فَرَأَى رَجُلاً بَادِيًا صَدْرُهُ، فَقَالَ: «عِبَادَ اللهِ لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ»([2]).

 

 وهذا كالحديث الذي قبله، الحديث الذي قبله قال صلى الله عليه وسلم: «سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ تَمَامِ الصَّلاَةِ»([3]) في هذا الحديث الأمر بتسوية الصفوف، والأمر يفيد الوجوب، وأما في هذا الحديث الوعيد على من خالف هذا الأمر: «لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ»؛ أي: لتعدلنها، واللام موطئة للقسم، ففيه قسم مقدر، تقديره: والله لتسون صفوفكم، فاللام لام القسم.

«أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ»؛ يعني: إن لم تسووا صفوفكم، فإن الله يعاقبكم بأن يخالف بين وجوهكم؛ عقوبةً لكم، والمخالفة بين الوجوه، المراد بالوجه قيل: القلوب، أي: يخالف بين قلوبكم، فيحصل بينكم العداوة والبغضاء، واختلاف الرأي، والتشتت، أما إذا سويتم صفوفكم، فهذا يحصل به المحبة، واتفاق الرأي، والتربية على الاجتماع، اجتماع الكلمة واجتماع القلوب، فالمراد بـ«لَيُخَالِفَنَّ اللهُ


الشرح

([1])  أخرجه: البخاري رقم (717)، ومسلم رقم (436).

([2])  أخرجه: مسلم رقم (436).

([3])  أخرجه: البخاري رقم (723)، ومسلم رقم (433).