×
شرح عمدة الأحكام من كلام خير الأنام مما اتفق عليه الشيخان الجزء الأول

بَيْنَ وُجُوهِكُمْ» أي: يخالف بين قلوبكم، فيحدث بينكم الشر والبغضاء، أما إذا حاذيتم الصفوف، فإن هذا يسبب المحبة فيما بينكم، بسبب اجتماع الكلمة، وبسبب احترام بعضكم لبعض، فهذا فيه بيان الحكمة أيضًا، الحديث الذي قبله: «فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ تَمَامِ الصَّلاَةِ»، هذا فيه أن من الحكمة أيضًا اجتماع القلوب وائتلاف القلوب في تسوية الصفوف، وقيل المراد بـ«لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ»؛ أي: يحول وجوهكم عن صورة الآدمي إلى صورة الحيوان؛ كما في قوله صلى الله عليه وسلم في الذين يرفعون رؤوسهم قبل الإمام: «أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِْمَامِ، أَنْ يُحَوِّلَ اللهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ؟»([1])، أي: المسخ، فهذا فيه تهديد بالمسخ، مسخ الوجوه وتحويلها من وجوه آدميين إلى وجوه قردةٍ وخنازير أو حمير، وعلى الأول المراد بالوجوه: القلوب، ويكون المقصود: «لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ»؛ أي: قلوبكم، فتختلف آراؤكم ونياتكم ومقاصدكم، وكلا المعنيين صحيح.

وفيه أن تسوية الصفوف مسئولية الإمام، وأنه يجب على الإمام أن يتعاهد الصفوف؛ حتى تستقيم وتعتدل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يهتم بها، ويأمر بتسويتها، وينهى عن مخالفتها، فالإمام مسئول عن هذا، وفي الحديث الآخر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسوي بينهم في الصف كما يسوي القداح، وهي خشب السهام؛ لأن خشب السهام تكون متساوية؛ إذ لو لم تتساوَ، لم يصب السهم الرمية، لا بد أن يكون القدح مساويًا


الشرح

([1])  أخرجه: البخاري رقم (691)، ومسلم رقم (427).