للسهم؛ حتى يصيب الغرض، فإذا كان القدح مخالفًا
للسهم، فإنه لا يصيب الغرض، فهذا من باب التشبيه، «كَأَنَّمَا يُسَوِّي بِهَا
الْقِدَاحَ»، جمع قدح، وهو خشبة السهم، ويقال له النصل، أي: نصل السهم.
«حَتَّى إِذَا رَأَى
أَن قَدْ عَقَلْنَا عَنْهُ»؛ يعني: قد فهمنا هذا الشيء، والتزمنا به.
«ثُمَّ خَرَجَ يَوْمًا فَقَامَ، حَتَّى إِذَا كَادَ أَن يُكَبِّر فَرَأَى رَجُلاً بَادِيًا صَدْرُهُ»، أراد أن يكبِّر صلى الله عليه وسلم، فرأى مرةً رجلاً واحدًا في الصف باديًا صدره؛ يعني: متقدمًا على غيره في صدره فقط، فإنه غضب صلى الله عليه وسلم، وقال: «عِبَادَ اللهِ لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ»؛ كما سبق، ولكن فيه زيادة أنه لو كانت المخالفة من واحد، فإنه لا يسمح بها، بل لا بد أن يكون جميع من في الصف متساوين، لا يتقدم أحد على أحد، ولا يتسامح في الواحد، فكيف إذا كان أكثر من واحد، المخالفة أكثر من واحد؟! فإن انتظار العقوبة أقرب، وفيه أن الخطأ إذا وقع من واحد، فالعقوبة تعم الجميع، قال تعالى: ﴿وَٱتَّقُواْ فِتۡنَةٗ لَّا تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمۡ خَآصَّةٗۖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ [الأنفال: 25]، إذا حصلت المخالفة من واحد، ولم ينكر عليه، فإن عقوبة المعصية تصيب الجميع؛ لأنهم لم ينكروا عليه، ولم يعلِّموه، وهذه مسئولية عظيمة، لا يتساهل الناس في هذا الأمر.